كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 6)

وَجَرَى عَلَى النَّاسِ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَكَانَتِ الْجُنُودُ مُتَشَاغِلَةً بِأَمْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ.
وَفِيهَا عَادَ الْحُجَّاجُ وَقَدْ لَقُوا مِنَ الْعَطَشِ وَالْخَوْفِ شِدَّةً، وَخَرَجَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ عَلَى أَبِي حَامِدٍ وَرْقَاءَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُرَتَّبِ (عَلَى الثَّعْلَبِيَّةِ) لِحِفْظِ الطَّرِيقِ، فَقَاتَلَهُمْ، وَظَفِرَ بِهِمْ، وَقَتَلَ جَمَاعَةً مِنْهُمْ، وَأَسَرَ الْبَاقِينَ وَحَمَلَهُمْ إِلَى بَغْدَاذَ، فَأَمَرَ الْمُقْتَدِرُ بِتَسْلِيمِهِمْ إِلَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ لِيَحْبِسَهُمْ، فَثَارَتْ بِهِمُ الْعَامَّةُ فَقَتَلُوهُمْ وَأَلْقَوْهُمْ فِي دِجْلَةَ.
وَفِيهَا ظَهَرَ بِالْجَامِدَةِ إِنْسَانٌ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَوِيٌّ فَقَتَلَ الْعَامِلَ بِهَا وَنَهَبَهَا، وَأَخَذَ مِنْ دَارِ الْخَرَاجِ أَمْوَالًا كَثِيرَةً، ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ظُهُورِهِ بِيَسِيرٍ، وَقُتِلَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَأُسِرَ جَمَاعَةٌ.
وَفِيهَا ظَهَرَتِ الرُّومُ وَعَلَيْهِمُ الْغَثِيطُ فَأَوْقَعُوا بِجَمَاعَةٍ مِنْ مُقَاتِلَةِ طَرَسُوسَ وَالْغُزَاةِ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ نَحْوَ سِتِّمِائَةِ فَارِسٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ صَائِفَةٌ.
وَفِيهَا خَرَجَ مَلِيحٌ الْأَرْمَنِيُّ إِلَى مَرْعَشَ، فَعَاثَ فِي بَلَدِهَا، وَأَسَرَ جَمَاعَةً مِمَّنْ حَوْلَهَا وَعَادَ.
وَفِيهَا وَقَعَ الْحَرِيقُ بِبَغْدَاذَ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، فَاحْتَرَقَ كَثِيرٌ مِنْهَا.
[الْوَفَيَاتُ]
وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ " السُّنَنِ "، بِمَكَّةَ، وَدُفِنَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.

الصفحة 642

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text