كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 6)

وَسَبْعِمِائَةِ رَجُلٍ، وَمَعَهُ السَّلَالِيمُ الشَّعْرُ، فَوَضَعَهَا عَلَى السُّورِ، وَصَعِدَ أَصْحَابُهُ فَفَتَحُوا الْبَابَ، وَقَتَلُوا الْمُوَكَّلِينَ بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ. وَكَانَ عَلَى الْبَصْرَةِ سُبُكٌ الْمُفْلِحِيُّ، فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ إِلَّا فِي السَّحَرِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمُ الْقَرَامِطَةُ بَلِ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ عَرَبٌ تَجَمَّعُوا، فَرَكِبَ إِلَيْهِمْ، وَلَقِيَهُمْ، فَقَتَلُوهُ وَوَضَعُوا السَّيْفَ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَهَرَبَ النَّاسُ إِلَى الْكَلَإِ (وَحَارَبُوا الْقَرَامِطَةَ عَشْرَةَ) أَيَّامٍ، فَظَفِرَ بِهِمُ الْقَرَامِطَةُ، وَقَتَلُوا خَلْقًا كَثِيرًا وَطَرَحَ النَّاسُ أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَاءِ، فَغَرِقَ أَكْثَرُهُمْ.
وَأَقَامَ أَبُو طَاهِرٍ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَحْمِلُ مِنْهَا مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ وَالْأَمْتِعَةِ، وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَعَادَ إِلَى بَلَدِهِ، وَاسْتَعْمَلَ الْمُقْتَدِرُ عَلَى الْبَصْرَةِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِقِيَّ، فَانْحَدَرَ إِلَيْهَا وَقَدْ سَارَ الْهَجَرِيُّ عَنْهَا.

ذِكْرُ اسْتِيلَاءِ ابْنِ أَبِي السَّاجِ عَلَى الرَّيِّ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ سَارَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي السَّاجِ مِنْ أَذْرَبِيجَانَ إِلَى الرَّيِّ فَحَارَبَهُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَخُو صُعْلُوكٍ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُ أَحْمَدَ وَقُتِلَ هُوَ فِي الْمَعْرَكَةِ، وَأُنْفِذَ رَأْسُهُ إِلَى بَغْدَاذَ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَدْ فَارَقَ أَخَاهُ صُعْلُوكًا، وَسَارَ إِلَى الْمُقْتَدِرِ فَأُقْطِعَ الرَّيَّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، ثُمَّ عَصَى، وَهَادَنَ مَاكَانَ بْنَ كَالِي وَأَوْلَادَ الْحَسَنِ بْنَ عَلِيٍّ الْأُطْرُوشِ،

الصفحة 686

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text