كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 6)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَة]
317 -
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ
ذِكْرُ خَلْعِ الْمُقْتَدِرِ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ خُلِعَ الْمُقْتَدِرُ بِاللَّهِ مِنَ الْخِلَافَةِ، وَبُويِعَ أَخُوهُ الْقَاهِرُ بِاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعْتَضِدِ، فَبَقِيَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أُعِيدَ الْمُقْتَدِرُ.
وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا فِي السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنَ اسْتِيحَاشِ مُؤْنِسٍ وَنُزُولِهِ بِالشَّمَّاسِيَّةِ، وَخَرَجَ إِلَيْهِ نَازُوكُ، صَاحِبُ الشُّرْطَةِ، فِي عَسْكَرِهِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ أَبُو الْهَيْجَاءِ بْنُ حَمْدَانَ (فِي عَسْكَرِهِ) ، مِنْ بَلَدِ الْجَبَلِ، وَبُنِّيُّ بْنُ نَفِيسٍ، وَكَانَ الْمُقْتَدِرُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ الدِّينَوَرَ، فَأَعَادَهَا إِلَيْهِ مُؤْنِسٌ عِنْدَ مَجِيئِهِ إِلَيْهِ.
وَجَمَعَ الْمُقْتَدِرُ عِنْدَهُ فِي دَارِهِ، هَارُونَ بْنَ غَرِيبٍ، وَأَحْمَدَ بْنَ كَيْغَلَغَ، وَالْغِلْمَانَ الْحُجَرِيَّةَ، وَالرَّجَّالَةَ الْمُصَافِيَّةَ، وَغَيْرَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ آخِرَ النَّهَارِ ذَلِكَ الْيَوْمَ انْفَضَّ أَكْثَرُ مَنْ عِنْدَ الْمُقْتَدِرِ، وَخَرَجُوا إِلَى مُؤْنِسٍ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَائِلَ الْمُحَرَّمِ.
ثُمَّ كَتَبَ مُؤْنِسٌ إِلَى الْمُقْتَدِرِ رُقْعَةً يَذْكُرُ فِيهَا أَنَّ الْجَيْشَ عَاتِبٌ مُنْكِرٌ لِلسَّرَفِ فِيمَا يُطْلَقُ بِاسْمِ الْخَدَمِ وَالْحُرَمِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالضِّيَاعِ، وَلِدُخُولِهِمْ فِي الرَّأْيِ وَتَدْبِيرِ الْمَمْلَكَةِ، وَيُطَالِبُونَ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنَ الدَّارِ، وَأَخْذِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَمْلَاكِ، وَإِخْرَاجِ هَارُونَ بْنِ غَرِيبٍ مِنَ الدَّارِ.

الصفحة 736

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text