كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 6)

إِلَى بَغْدَاذَ، وَكَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَاقُوتٍ، وَهُوَ بِالْأَهْوَازِ. يَأْمُرُهُ بِالْإِسْرَاعِ إِلَى بَغْدَاذَ، فَزَادَ اسْتِشْعَارُ مُؤْنِسٍ، وَصَحَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْحُسَيْنَ يَسْعَى فِي التَّدْبِيرِ عَلَيْهِ، وَسَنَذْكُرُ تَمَامَ أَمْرِهِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.

ذِكْرُ (الْحُرُوبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرُّومِ)
فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، غَزَا ثَمِلٌ وَالِي طَرَسُوسَ بِلَادَ الرُّومِ، فَعَبَرَ نَهْرًا، وَنَزَلَ عَلَيْهِمْ (ثَلْجٌ إِلَى) صُدُورِ الْخَيْلِ، وَأَتَاهُمْ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ الرُّومِ، فَوَاقَعُوهُمْ، فَنَصَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ. فَقَتَلُوا مِنَ الرُّومِ سِتَّمِائَةٍ، وَأَسَرُوا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ، وَغَنِمُوا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالدِّيبَاجِ وَغَيْرِهِ شَيْئًا كَثِيرًا.
وَفِيهَا فِي رَجَبٍ عَادَ ثَمِلٌ (إِلَى طَرَسُوسَ) ، وَدَخَلَ بِلَادَ الرُّومِ صَائِفَةٌ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ، فَبَلَغُوا عَمُّورِيَّةَ، وَكَانَ قَدْ تَجَمَّعَ إِلَيْهَا كَثِيرٌ مِنَ الرُّومِ، فَفَارَقُوهَا لَمَّا سَمِعُوا خَبَرَ ثَمِلٍ، وَدَخَلَهَا الْمُسْلِمُونَ، فَوَجَدُوا فِيهَا مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالطَّعَامِ شَيْئًا كَثِيرًا فَأَخَذُوهُ وَأَحْرَقُوا مَا كَانُوا عَمَّرُوهُ مِنْهَا، وَأَوْغَلُوا فِي بِلَادِ الرُّومِ (يَنْهَبُونَ، وَيَقْتُلُونَ، وَيُخَرِّبُونَ) ، حَتَّى بَلَغُوا أَنْقَرَةَ، (وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى الْآنَ أَنْكُورِيَةَ) ، وَعَادُوا سَالِمِينَ لَمْ يَلْقَوْا كَيْدًا، فَبَلَغَتْ قِيمَةُ السَّبْيِ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَكَانَ وُصُولُهُمْ إِلَى طَرَسُوسَ آخِرَ رَمَضَانَ.

الصفحة 763

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text