كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 6)

وَقِيلَ إِنَّهُ قَتَلَ بُلَيْقًا وَابْنُهُ مُسْتَخِفٍ، ثُمَّ ظَفِرَ بِابْنِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ، فَأَقْبَلَ ابْنُ بُلَيْقٍ عَلَى الْقَاهِرِ، وَسَبَّهُ أَقْبَحَ سَبٍّ، وَأَعْظَمَ شَتْمٍ، فَأَمَرَ بِهِ الْقَاهِرُ فَقُتِلَ، وَطِيفَ بِرَأْسِهِ فِي جَانِبَيْ بَغْدَاذَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ يَعْقُوبَ النُّوبَخْتِيِّ، وَهُوَ فِي مَجْلِسِ وَزِيرِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ، فَأَخَذَهُ وَحَبَسَهُ، وَرَأَى النَّاسُ مِنْ شِدَّةِ الْقَاهِرِ مَا عَلِمُوا مَعَهُ أَنَّهُمْ لَا يَسْلَمُونَ مِنْ يَدِهِ، وَنَدَمَ كُلُّ مَنْ أَعَانَهُ مِنْ سُبُكٍ، وَالسَّاجِيَّةِ، وَالْحُجَرِيَّةِ، حَيْثُ لَمْ يَنْفَعْهُمُ النَّدَمُ.

ذِكْرُ وِزَارَةِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ لِلْخَلِيفَةِ وَعَزْلِهِ وَوِزَارَةِ الْخَصِيبِيِّ
لَمَّا قَبَضَ الْقَاهِرُ بِاللَّهِ عَلَى مُؤْنِسٍ وَبُلَيْقٍ وَابْنِهِ سَأَلَ عَمَّنْ يَصْلُحُ لِلْوَزَارَةِ، فَدُلَّ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَاسْتَوْزَرَهُ، فَبَقِيَ وَزِيرًا إِلَى يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ ثَالِثَ عَشَرَ ذِي الْقِعْدَةِ مِنَ السَّنَةِ، فَأَرْسَلَ الْقَاهِرُ فَقَبَضَ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَوْلَادِهِ، وَعَلَى أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَحُرَمِهِ، وَكَانَ مَرِيضًا بِقَوْلَنْجَ، فَبَقِيَ مَحْبُوسًا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَمَاتَ، فَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَأَطْلَقَ أَوْلَادَهُ، وَاسْتَوْزَرَ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْخَصِيبِيَّ، وَكَانَتْ وِزَارَةُ أَبِي جَعْفَرٍ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا.

الصفحة 787

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text