كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 6)

فَأَوْقَدُوا النّيرَانَ، وَاشْتَدّوا فِي كُلّ وَجْهٍ يَطْلُبُونَنَا، قال: حتى إذا يئسوا رجعو إلى ضاحبهم، فَاكْتَنَفُوهُ وَهُوَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ. قَالَ: فَقُلْنَا: كَيْفَ لَنَا بِأَنْ نَعْلَمَ بِأَنّ عَدُوّ اللهِ قَدْ مَاتَ؟ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنّا: أَنَا أَذْهَبُ فَأَنْظُرُ لَكُمْ، فَانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ فِي النّاسِ. قَالَ: فَوَجَدْت امْرَأَتَهُ وَرِجَالَ يَهُودَ حَوْلَهُ وَفِي يَدِهَا الْمِصْبَاحُ تَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ، وَتُحَدّثُهُمْ وَتَقُولُ: أَمَا وَاَللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ ابْنِ عَتِيكٍ، ثُمّ أَكْذَبْتُ نَفْسِي وَقُلْت: أَنّى ابْنُ عَتِيكٍ بِهَذِهِ الْبِلَادِ؟ ثُمّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ تَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ ثُمّ قَالَتْ: فَاظَ وَإِلَهِ يَهُودَ، فَمَا سَمِعْتُ مِنْ كَلِمَةٍ كَانَتْ أَلَذّ إلَى نَفْسِي مِنْهَا. قَالَ: ثُمّ جَاءَنَا الْخَبَرُ فَاحْتَمَلْنَا صَاحِبَنَا فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَتْلِ عَدُوّ اللهِ، وَاخْتَلَفْنَا عِنْدَهُ فِي قَتْلِهِ، كُلّنَا يَدّعِيهِ.
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَاتُوا أَسْيَافَكُمْ، قَالَ: فَجِئْنَاهُ بِهَا، فَنَظَرَ إلَيْهَا، فَقَالَ لَسَيْفُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ: هَذَا قَتَلَهُ، أَرَى فِيهِ أَثَرَ الطّعَامِ.
[شِعْرُ حَسّانَ فِي قَتْلِ ابن الأشرف وابن أبى الحقيق]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَقَالَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَهُوَ يَذْكُرُ قَتْلَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وَقَتْلَ سَلّامِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ:
لِلّهِ دَرّ عِصَابَةٍ لاقيتهم ... يابن الحقيق وأنت يابن الْأَشْرَفِ
يَسْرُونَ بِالْبِيضِ الْخِفَافِ إلَيْكُمْ ... مَرَحًا كَأُسْدٍ فى غرين مُغْرِفِ
حَتّى أَتَوْكُمْ فِي مَحِلّ بِلَادِكُمْ ... فَسَقَوْكُمْ حَتْفًا بِبِيضِ ذُفّفِ
مُسْتَبْصِرِينَ لِنَصْرِ دِينِ نَبِيّهِمْ ... مُسْتَصْغِرِينَ لِكُلّ أَمْرٍ مُجْحِفٍ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَوْلُهُ: «ذُفّفِ» ، عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصفحة 361