كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ذُبِحَتْ ذَبِيحَةٌ أَوْ نُحِرَتْ نَحِيرَةٌ بِمَكّةَ أَتَى بِعَجُزِهَا، فَصَنَعَ مِنْهُ خَزِيرَةً، وَهُوَ لَحْمٌ يُطْبَخُ بِبُرّ فَيُطْعِمُهُ النّاسَ، فَسُمّيَتْ قُرَيْشٌ بِهَا سَخِينَةَ. وَقِيلَ: إنّ الْعَرَبَ كَانُوا إذَا أَسْنَتُوا أَكَلُوا الْعِلْهِزَ، وَهُوَ الْوَبْرُ وَالدّمُ، وَتَأْكُلُ قُرَيْشٌ الْخَزِيرَةَ وَالْفَتّةَ»
فَنَفِسَتْ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَلَقّبُوهُمْ: سَخِينَةَ، وَلَمْ تَكُنْ قُرَيْشٌ تَكْرَهُ هَذَا اللّقَبَ، وَلَوْ كَرِهَتْهُ مَا اسْتَجَازَ كَعْبٌ أَنْ يَذْكُرَهُ، وَرَسُولُ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْهُمْ، وَلَتَرَكَهُ أَدَبًا مَعَ النّبِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ، إذْ كَانَ قُرَشِيّا، وَلَقَدْ اُسْتُنْشِدَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مَا قَالَهُ الْهَوَازِنِيّ فِي قُرَيْشٍ:
يَا شَدّةً مَا شَدَدْنَا غَيْرَ كَاذِبَةٍ ... عَلَى سَخِينَةَ لَوْلَا اللّيْلُ وَالْحَرَمُ «2»
فَقَالَ: مَا زَادَ هَذَا عَلَى أَنْ اسْتَثْنَى، وَلَمْ يَكْرَهْ سَمَاعَ التّلْقِيبِ بِسَخِينَةَ، فَدَلّ هَذَا عَلَى أَنّ هَذَا اللّقَبَ لَمْ يَكُنْ مكروها عندهم، ولا كان فيه تعبير لَهُمْ بِشَيْءِ يُكْرَهُ.
شِعْرٌ آخَرُ لِكَعْبِ:
وَفِي شِعْرِ كَعْبٍ أَيْضًا: مَنْ سَرّهُ ضَرْبٌ يُمَعْمِعُ بَعْضُهُ، الْمَعْمَعَةُ: صَوْتُ النّارِ فِيمَا عَظُمَ وَكَثُفَ من الشّعراء والقصباء ونحوها، والكلحبة صوتها
__________
(1) الفتة. الكتلة من التمر.
(2) قاله خداش بن زهير العامرى بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ ربيعة ابن عامر بن صعصعة العامرى، شهد حنينا مع المشركين، وله فى ذلك شعر منه هذا البيت «الإصابة رقم 2323» وقيل: قالها فى حرب الفجار كما فى الأغانى أنظر ص 18 و 19 ح 3 البيان والتبيين الجاحظ.

الصفحة 373