كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إسْلَامُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا «1» رَوَيْنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ بِإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ أَنّ رَسُولَ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ اللّيْلَةَ رَجُلٌ حَكِيمٌ، فَقَدِمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُهَاجِرًا، ذَكَرَ فِيهِ اجْتِمَاعَهُ مَعَ خَالِدٍ فِي الطّرِيقِ وَقَوْلُ خَالِدٍ لَهُ: وَاَللهِ لَقَدْ اسْتَقَامَ الْمِيسَمُ. مَنْ رَوَاهُ الْمِيسَمُ بِالْيَاءِ، فَهِيَ الْعَلَامَةُ، أَيْ قَدْ تَبَيّنَ الْأَمْرُ وَاسْتَقَامَتْ الدّلَالَةُ، وَمَنْ رَوَاهُ الْمَنْسَمُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالنّونِ، فَمَعْنَاهُ: اسْتَقَامَ الطّرِيقُ وَوَجَبَتْ الْهِجْرَةُ، وَالْمَنْسَمُ مُقَدّمُ خُفّ الْبَعِيرِ، وَكُنّيَ بِهِ عَنْ الطّرِيقِ لِلتّوَجّهِ بِهِ فِيهِ.
وَذَكَرَ الزّبَيْرُ خَبَرَ عَمْرٍو هَذَا، وَزَادَ فِيهِ: أَنّ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ صَحِبَهُمَا فِي تِلْكَ الطّرِيقِ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ عَمْرٌو:
وَكُنْت أَسَنّ مِنْهُمَا، فَأَرَدْت أَنْ أَكِيدَهُمَا، فَقَدّمْتهمَا قَبْلِي لِلْبَيْعَةِ، فَبَايَعَا، وَاشْتَرَطَا أَنْ يُغْفَرَ مِنْ ذَنْبِهِمَا مَا تَقَدّمَ، فَأَضْمَرْت فِي نَفْسِي أَنْ نُبَايِعَ عَلَى أَنْ يَغْفِرَ اللهُ مِنْ ذَنْبِي مَا تَقَدّمَ وَمَا تَأَخّرَ، فَلَمّا بَايَعْت ذَكَرْت مَا تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِي وَأُنْسِيت أَنْ أَقُولَ وما تأخر.
__________
- عوضه جزء آخر، تقول: عوض لا أفارقك، كما تقول: قط ما فارقتك، ولا تقول: عوض ما فارقتك ولا: قط لا أفارقك.
(1) يقول ابن كثير «كان إسلامهم بعد الحديبية، وذلك أن خالد بن الوليد كان يومئذ فى خيل المشركين ص 142 ح 4 البداية والنهاية.

الصفحة 386