كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مَلَاحَةٌ فِي الْعَيْنَيْنِ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ: الْحُسْنُ فِي الْعَيْنَيْنِ، وَالْجَمَالُ فِي الْأَنْفِ، وَالْمَلَاحَةُ فِي الْفَمِ. وَقَالَتْ امْرَأَةُ خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ لِبَعْلِهَا: إنّك لَجَمِيلٌ يَا أَبَا صَفْوَانَ، فَقَالَ: وَكَيْفَ وَلَيْسَ عِنْدِي رِدَاءُ الْجَمَالِ وَلَا بُرْنُسُهُ وَلَا عَمُودُهُ؟ ثُمّ قَالَ: عَمُودُهُ الطّولُ، وَأَنَا رَبْعَةٌ، وَبُرْنُسُهُ سَوَادُ الشّعْرِ، وَأَنَا أَشْمَطُ، وَرِدَاؤُهُ الْبَيَاضُ، وَأَنَا آدَمُ، وَلَكِنْ قُولِي: إنّك مَلِيحٌ ظَرِيفٌ.
فَعَلّمَهَا أن الملاحة قد تكون من صفة لآدم، فَهِيَ إذًا لَيْسَتْ مِنْ مَعْنَى الْبَيَاضِ فِي شَيْءٍ، وَإِنّمَا هِيَ ضِدّ الْمَسَاسَةِ.
غَيْرَةُ نِسَاءِ النبى، وَالنّظَرُ إلَى الْمَرْأَةِ:
وَقَوْلُ عَائِشَةَ فِي جُوَيْرِيَةَ: فَوَاَللهِ مَا هُوَ إلّا أَنْ رَأَيْتهَا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي فَكَرِهْتهَا. فِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَزْوَاجُ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ، وَالْعِلْمِ بِمَوْقِعِ الْجَمَالِ مِنْهُ، كَمَا قَدْ رُوِيَ أَنّهُ- عَلَيْهِ السّلَامُ- أَنّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَأَرْسَلَ عَائِشَةَ لِتَنْظُرَ إلَيْهَا، فَلَمّا رَجَعَتْ إلَيْهِ قَالَتْ: مَا رَأَيْت طَائِلًا، فَقَالَ: بَلَى لقد رأيت: خالا فى خَدّهَا اقْشَعَرّتْ مِنْهُ كُلّ شَعْرَةٍ فِي جَسَدِك.
وَأَمّا نَظَرُهُ عَلَيْهِ السّلَامُ لِجُوَيْرِيَةَ حَتّى عَرَفَ مِنْ حُسْنِهَا مَا عَرَفَ، فَإِنّمَا ذَلِكَ لِأَنّهَا كَانَتْ امْرَأَةً مَمْلُوكَةً، وَلَوْ كَانَتْ حُرّةً مَا مَلَأَ عَيْنَهُ مِنْهَا، لِأَنّهُ لَا يُكْرَهُ النّظَرُ إلَى الْإِمَاءِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ نَظَرَ إلَيْهَا، لِأَنّهُ نَوَى نِكَاحَهَا، كَمَا نَظَرَ إلَى الْمَرْأَةِ الّتِي قَالَتْ لَهُ: إنّي قَدْ وَهَبْت نَفْسِي لَك يَا رَسُولَ اللهِ، فَصَعّدَ فِيهَا النّظَرَ ثُمّ صَوّبَ، ثُمّ أَنْكَحَهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ عَلَيْهِ السّلَامُ الرّخْصَةُ فِي النّظَرِ إلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ إرَادَةِ نِكَاحِهَا، وَقَالَ لِلْمُغِيرَةِ حِينَ شَاوَرَهُ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ:
الصفحة 433