كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 6)

١٦٥٣٨ - قال ابن طاووس: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} (¬١). (ز)


{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ}
١٦٥٣٩ - عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث أو عاصم- قال: إنّكم تقرؤون هذه الآية: {من بعد وصية يوصي بها أو دين}، وإنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدَّيْنِ قبل الوصية، وإنّ أعيان بني الأُمِّ يتوارثون دون بني العَلّات (¬٢). (٤/ ٢٥٥)

١٦٥٤٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: {من بعد وصية يوصي بها} فيما بينه وبين الثُّلُث، لغير الورثة، ولا تجوز وصية لوارث، {أو دين} يعني: يُقْسَم الميراثُ للورثة مِن بعد دَيْنٍ على الميت (¬٣).

١٦٥٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- في قوله: {من بعد وصية يوصي بها أو دين}، قال: يُبْدَأ بالدَّيْن قبل الوصية (¬٤). (٤/ ٢٥٨)

١٦٥٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: {من بعد وصية يوصي بها أو دين}، يعني: إلى الثُّلُثِ، أو دَيْنٍ عليه، فإنّه يُبْدَأ بالدَّيْنِ مِن ميراث الميت بعد الكَفَن، ثُمَّ الوصية بعد ذلك، ثم الميراث (¬٥) [١٥٤٥]. (ز)
---------------
[١٥٤٥] بَيَّنَ ابنُ جرير (٦/ ٤٦٩)، وابنُ عطية (٢/ ٤٨٢)، وابنُ كثير (٣/ ٣٧٥) أنّ الدَّينَ مُقَدَّمٌ على الوصية بالإجماع.
ووجَّه ابنُ عطية (٢/ ٤٨٤) تقديمَ الوصيّة في الآية بالذِّكرِ استنادًا إلى العقل، واللغة، فقال: «هذه الآية إنما قُصِد بها تقديمُ هذين الفعلين على الميراث، ولم يُقْصَد بها ترتيبهما في أنفسهما، ولذلك تقدَّمت الوصِيَّةُ في اللفظ، والدَّين مُقَدَّم على الوصية بإجماع، والذي أقول في هذا: إنّه قَدَّم الوصيةَ إذ هي أقلُّ لزومًا مِن الدَّين؛ اهتمامًا بها، وندبًا إليها، كما قال تعالى: {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} [الكهف: ٤٩]، وأيضًا قَدَّمها مِن جهة أنّها مُضَمَّنُها الوَصِيَّةُ التي هي كاللازم يكون لكل ميت؛ إذ قد حضَّ الشرعُ عليها، وأَخَّرَ الدَّين لشذوذه، وأنه قد يكون ولا يكون، فبدأ بذكر الذي لا بُدَّ منه، ثم عطف بالذي قد يقع أحيانًا، ويُقَوِّي هذا كونُ العطف بـ {أو}، ولو كان الدَّيْنُ راتِبًا لكان العطف بالواو. وقُدِّمَتِ الوصية أيضًا إذ هي حَظُّ مساكينٍ وضِعاف، وأُخِّر الدَّينُ إذ هو حظ غريمٍ يطلبه بقوة، وهو صاحب حَقٍّ له فيه، كما قال - عليه السلام -: «إنّ لصاحبِ الحقِّ مقالًا»».
_________
(¬١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٢٥٠ - ٢٥١ (١٩٠٠٨).
(¬٢) أخرجه أحمد ٢/ ٣٣ (٥٩٥)، ٢/ ٣٣١ (١٠٩١)، ٢/ ٣٩٢ (١٢٢٢) واللفظ له، والترمذي ٤/ ١٧٤ - ١٧٥ (٢٢٢٤، ٢٢٢٥، ٢٢٢٦)، ٤/ ٢٠١ (٢٢٥٥)، وابن ماجه ٤/ ١٩ (٢٧١٥)، والحاكم ٤/ ٣٧٣ (٧٩٦٧)، ٤/ ٣٨٠ (٧٩٩٤)، وابن جرير ٦/ ٤٦٩، وابن المنذر ٢/ ٥٩٠ (١٤٣٨)، ٢/ ٥٩٥ (١٤٥٢)، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٨٣ (٤٩٠٦). وعلَّقه البخاري ٤/ ٥.
قال الإمام الشافعي في الأم ٥/ ٢١٧: «وقد رُوي في تبدئة الدين قبل الوصية حديثٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يُثبتُ أهلُ الحديث مثلَه». وقال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقد تكلم بعضُ أهل العلم في الحارث». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/ ٢٢٩ تعليقًا على كلام الترمذي: «لكن كان حافظًا للفرائض، معتنيًا بها وبالحساب». وقال الحاكم: «هذا حديث رواه الناس عن أبي إسحاق، والحارث بن عبد الله على الطريق، لذلك لم يخرجه الشيخان». وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ٩/ ١٧٦ (١٢٧٧٤): «وإنما امتنعوا من تثبيته لتفرد الحارث الأعور بروايته عن علي، قد طعنوا في رواياته». وقال ابن حجر في الفتح ٥/ ٣٧٧ والعيني في عمدة القاري ١٤/ ٤٣: «إسناده ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٦/ ١٠٧ (١٦٦٧)، ٦/ ١٣١ (١٦٨٨): «حسن».
(¬٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٨٠ - ٨٨٤.
(¬٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٧٠.
(¬٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٦١.

الصفحة 110