كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 6)

الأم مع الجَدِّ شيئًا قطُّ (¬١). (٤/ ٢٦٠)


{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ}
١٦٥٩٦ - عن علي بن أبي طالب، قال: شهدتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي بالدين، -ولفظ العدني- قال: قضى رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنّ الدَّيْن قبل الوصية، وأنتم تقرؤون: {من بعد وصية توصون بها أو دين}. وإنّ أعيان بني الأُمِّ يتوارثون، دون بني العَلّات، الإخوة للأب والأم دون الإخوة للأب، -ولفظ العدني-: الإخوة للأب والأم أقرب من الإخوة للأب، يتوارثون دون الإخوة للأب (¬٢). (ز)

١٦٥٩٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- {من بعد وصية يوصى بها أو دين}، قال: والدَّيْنُ أحقُّ ما بُدِئ به مِن جميع المال، فيُؤَدّى عن أمانة الميت، ثم الوصية، ثم يَقْسِمُ أهلُ الميراثِ ميراثَهم (¬٣) [١٥٥٢]. (ز)
---------------
[١٥٥٢] وجّه ابنُ جرير (٦/ ٤٧٤) تقديمَ ذكر الوصيَّة على الدَّيْن في الآية، فقال: «قُدِّم ذِكْرُ الوصية على ذكر الدَّيْنِ؛ لأنّ معنى الكلام: إنّ الذي فرضتُ لِمَن فرضتُ له منكم في هذه الآيات إنّما هو له مِن بعد إخراج أيِّ هذين كان في مال الميت منكم، مِن وصية أو دين. فلذلك كان سواءً تقديمُ ذِكر الوصية قبل ذِكر الدَّين، وتقديم ذِكر الدَّين قبل ذِكر الوصية؛ لأنه لم يُرِد من معنى ذلك إخراج الشيئين: الدَّين والوصية مِن ماله، فيكون ذِكر الدَّين أولى أن يُبدأ به من ذِكر الوصية».
_________
(¬١) أخرجه البيهقي ٦/ ٢٢٣.
(¬٢) أخرجه أحمد ٢/ ٣٣ (٥٩٥)، ٢/ ٣٣١ (١٠٩١)، ٢/ ٣٩٢ (١٢٢٢)، والترمذي ٣/ ٤٨٧ (٢٠٩٤، ٢٠٩٥)، وابن ماجه ٤/ ١٩ (٢٧١٥)، والحاكم ٤/ ٣٧٣ (٧٩٦٧)، وابن المنذر ٢/ ٥٩٠ (١٤٣٨) واللفظ له، كلّهم من طريق أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي به. وعلّقه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب تأويل قول الله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين}.
قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم». وقال الحاكم: «هذا حديث رواه الناس عن أبي إسحاق والحارث بن عبد الله على الطريق، لذلك لم يخرجه الشيخان، وقد صحَّت هذه الفتوى عن زيد بن ثابت». وقال ابن حجر في الفتح ٥/ ٣٧٧: «وهو إسناد ضعيف، لكن قال الترمذي: إنّ العمل عليه عند أهل العلم، وكأنّ البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلا فلم تَجْرِ عادتُه أن يُورِدَ الضعيفَ في مقام الاحتجاج به، وقد أورد في الباب ما يعضده». وقال في التلخيص الحبير ٣/ ٩٥: «والحارث وإن كان ضعيفًا فإنّ الإجماع منعقدٌ على وفق ما روى». وحسّنه الألباني في الإرواء (١٦٦٧) بشواهده.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٨٥.

الصفحة 121