كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 6)

١٧٧٦٨ - عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: {والَّذِينَ عَقَدَتْ} خفيفةً، بغير ألف (¬١) [١٦٥١]. (٤/ ٣٨١)

نزول الآية، والنسخ فيها:
١٧٧٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: «والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ»، قال: كان المهاجرون لَمّا قدِموا المدينة يَرِثُ المهاجرُ الأنصاريَّ دون ذَوِي رَحِمِه؛ لِلأُخُوَّةِ التي آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم، فلما نزلت: {ولكل جعلنا موالي} نُسِخت. ثم قال: «والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ» مِن النصر، والرِّفادة، والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويُوصِي له (¬٢). (٤/ ٣٧٧)

١٧٧٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: «والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ». قال: كان الرجلُ قبل الإسلام يُعاقِدُ الرجلَ، يقول: ترثني وأرثك. وكان الأحياء يتحالفون، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ حِلْفٍ كان في الجاهلية أو عقدٍ أدركه الإسلام؛ فلا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا عقد ولا حلف في الإسلام». فنسختها هذه الآية: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كناب الله} [الأنفال: ٧٥] (¬٣). (٤/ ٣٧٨)
---------------
[١٦٥١] قُرِئَ قوله تعالى: {عقدت} بالألف، وبغير ألف، فأما قراءة «عاقَدَتْ» بالألف فمعناها: والذين عاقدت أيمانكم وأيمانهم الحلف بينكم وبينهم. وأما قراءة {عقدت} خفيفة بغير ألف فمعناها: والذين عقدت أيمانكم الحلف بينكم وبينهم. وقدَّمَ ابن جرير (٦/ ٦٧٣ - ٦٧٤ بتصرف) قراءة {عقدت}؛ لدلالة المعنى الراجح للآية، وقال: «والذي نقول به في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قَرَأَة أمصار المسلمين بمعنى واحد، وفي دلالة قوله: {أيمانكم} على أنها أيمان العاقدين والمعقود عليهم الحلف، مستغنًى عن الدلالة على ذلك بقراءة قوله: {عقدت}، «عاقَدَتْ». فهما متقاربان في المعنى، وإن كانت قراءة من قرأ ذلك: {عقدت أيمانكم} بغير ألف أصحّ معنى من قراءة من قرأه: {عاقدت}؛ للذي ذكرنا من الدلالة على المعني في صفة الأيمان بالعقد على أنها أيمان الفريقين من الدلالة على ذلك بغيره».
_________
(¬١) أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص ٨٧.
(¬٢) أخرجه البخاري ٣/ ٩٥ (٢٢٩٢)، ٦/ ٤٤ (٤٥٨٠)، ٨/ ١٥٣ (٦٧٤٧)، وابن جرير ٦/ ٦٧٨ - ٦٧٩، وابن المنذر ٢/ ٦٨٢ (١٦٩٤)، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٣٧ (٥٢٣٦).
(¬٣) أخرجه ابن سلام في الناسخ والمنسوخ ص ٢٢٦ (٤١٤)، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ٢/ ٣٦٧ بنحوه، وابن المنذر ٢/ ٦٨١ (١٦٨٩)، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٣٧ - ٩٣٨ (٥٢٣٧) واللفظ له.
وعطاء بن أبي مسلم الخراساني قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦٣٣): «صدوق، يهم كثيرًا، ويُرْسِل، ويُدَلِّس». ولم يسمع من ابن عباس شيئًا كما في مراسيل ابن أبي حاتم ص ١٥٦، وتحفة التحصيل ص ٢٣٨.

الصفحة 322