كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 6)

سَرِّحِ الماءَ يَمُرّ. فأبى عليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اسقِ، يا زبيرُ، ثم أرسل الماءَ إلى جارك». فغضِب الأنصاريُّ، وقال: يا رسول الله، أن كان ابنَ عمَّتِك؟ فتلوَّن وجهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قال: «اسقِ، يا زبيرُ، ثُمَّ احبس الماءَ حتى يرجع إلى الجَدْر، ثم أرسل الماء إلى جارك». واسْتَرْعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للزبير حقَّه، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك أشار على الزُّبَيْر برأيٍ أراد فيه السَّعَةَ له وللأنصاري، فلمّا أحْفَظَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأنصاريُّ اسْتَرْعى للزُّبَيْر حقَّه في صريح الحكم. فقال الزبير: ما أحسبُ هذه الآيةَ نزلت إلا في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} الآية (¬١). (٤/ ٥٢١)

١٨٩٤٣ - عن أُمِّ سلمة، قالت: خاصم الزبيرُ رجلًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقضى للزبير، فقال الرجل: إنّما قضى له لأنّه ابنَ عمَّتِه. فأنزل الله: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} الآية (¬٢). (٤/ ٥٢٢)

١٨٩٤٤ - عن سعيد بن المُسَيِّب -من طريق الزهري- في قوله: {فلا وربك لا يؤمنون} الآية، قال: أُنزِلَتْ في الزبير بن العوام وحاطِب بن أبي بَلْتَعَةَ، اختصما في ماءٍ، فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يَسْقِيَ الأعلى، ثُمَّ الأسفلُ (¬٣) [١٧٥٩]. (٤/ ٥٢٣)

١٨٩٤٥ - عن أبي الأسود، قال: اختصم رجلان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقضى بينهما، فقال الذي قُضِي عليه: رُدَّنا إلى عمر بن الخطاب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نعم، انطلِقا إلى عمر». فلمّا أتَيا عمرَ قال الرجلُ: يا ابن الخطاب، قَضى لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا، فقال: رُدَّنا إلى عمر. فرَدَّنا إليك، فقال: أكذلك؟ قال: نعم. فقال عمر:
---------------
[١٧٥٩] علّق ابن كثير (٤/ ١٤٥) على قول سعيد، فقال: «هذا مرسل، ولكن فيه فائدة تسمية الأنصاري».
_________
(¬١) أخرجه البخاري ٣/ ١١١ (٢٣٥٩، ٢٣٦١، ٢٣٦٢)، ٣/ ١٨٧ (٢٧٠٨)، ٦/ ٤٦ (٤٥٨٥)، ومسلم ٤/ ١٨٢٩ (٢٣٥٧)، والواحدي في أسباب النزول ص ١٦٣ - ١٦٤، وابن جرير ٧/ ٢٠١ - ٢٠٢ واللفظ له، وابن المنذر ٢/ ٧٧٥ - ٧٧٦ (١٩٥٧)، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٩٣ - ٩٩٤ (٥٥٥٨)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ١٠٤ - ١٠٥ (٣٣٩).
(¬٢) أخرجه الحميدي في مسنده (٣٠٠)، وسعيد بن منصور (٦٦٠ - تفسير)، وابن جرير ٧/ ٢٠٣، وابن المنذر (١٩٥٨)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(¬٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٩٤.
قال ابن كثير ٤/ ١٤٥: «هذا مرسل». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٣٣: «وتسمية الأنصاري حاطب ابن أبي بلتعة لم أجده إلا عند ابن أبي حاتم، وهو مرسل».

الصفحة 538