- وهو حليف لبني أسد بن عبد العزى- اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الماء، وكانت أرض الزبير فوق أرض حاطب، وجاء السَّيْلُ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للزبير: «اسْقِ، ثم أرسل الماء إلى جارك». فغضب حاطب، وقال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أما إنّه ابنُ عمَّتك! فتغيَّر وجهُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومرَّ حاطبٌ على المقداد بن الأسود الكندي، فقال: يا أبا بلتعة، لمن كان القضاء. فقال: قضى لابن عمَّتِه. ولَوى شِدْقَه؛ فأنزل الله - عز وجل -، فأقسم: {فلا وربك لايؤمنون} (¬١). (ز)
تفسير الآية:
{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}
١٨٩٥٣ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله - عز وجل -: {فيما شجر بينهم}، قال: فيما أشكل عليهم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت زُهَيْرًا وهو يقول:
متى تَشْتَجِر قومٌ تَقل سرواتهم (¬٢) ... هم بيننا فهم رضا وهم عدل (¬٣). (٤/ ٥٢٥)
١٨٩٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: {حتى يحكموك فيما شجر بينهم}، يعني: اختلفوا بينهم، يقول: لا يستحقون الإيمان حتى يرضوا بحكمك فيما اختلفوا فيه من شئ (¬٤). (ز)
{ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ}
١٨٩٥٥ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق ابن عباس-: أنّه نازع الأنصارَ في «الماء مِن الماء». فقال لهم: أرأيت لو أنِّي علمتُ أنّ ما تقولون كما تقولون، وأغتسل أنا. فقالوا له: لا واللهِ، حتى لا يكون في صدرك حرجٌ مِمّا قضى به
---------------
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٨٦.
(¬٢) وسرواتهم: جمع سراة، وهم الأشراف. ينظر النهاية ٢/ ٣٦٣.
(¬٣) أخرجه الطستي -كما في مسائل نافع بن الأزرق (٢٦٧) -.
(¬٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٨٦.