كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)
بَابُ لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلبٌ ولَا صُورةٌ
[٢١٠٤] حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: وَاعَدَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ، وَلَمْ يَأْتِهِ، وَفِي يَدِهِ عَصًا، فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ: ((مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَلَا رُسُلُهُ))، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَاهُنَا؟ ))، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((وَاعَدْتَنِي، فَجَلَسْتُ لَكَ، فَلَمْ تَأْتِ، فَقَالَ: مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ؛ إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ)).
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَنَّ جِبْرِيلَ وَعَدَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْتِيَهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يُطَوِّلْهُ كَتَطْوِيلِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ.
قوله: ((جِرْوُ)): ولد الكلب الصغير، يقال له: جِرو وجَرو.
وفي هذا الحديث: دليل على أنَّ الملائكة لا تدخل البيت الذي فيه كلب ولا صورة، والمراد: ملائكة الرحمة، أما الحَفَظَة والكَتَبَة فإنهم لا يُفارِقون الإنسان.
والحكمة في ذلك: قيل: لأن الكلب شيطان، وقيل: لأنه نجس وله رائحة كريهة، وأنه منهي عن اقتنائه.
وكذلك الصورة؛ لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة؛ لِمَا فيها من المضاهاة لخلق الله، كما سيأتي من الحكمة في تحريمها.
الصفحة 202