كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)
[٢١٣٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ- قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ: يَا أُخْتَ هَارُونَ، وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ)).
في هذا الحديث: رد شبهة ألقاها النصارى على المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قالوا: إنكم تقرؤون هذا: {يا أخت هارون} وهي مريم، فكيف تقرؤون هذا، وبين موسى وعيسى عليهما السلام دهور؟ ، كيف تكون أم عيسى أخت هارون، فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الشبهة، فقال: ((إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ))، يعني: أن هارون الذي أضيفت إليه أم عيسى ليس هو هارون النبي عليه السلام.
وفيه: دليل على جواز التسمي بأسماء الأنبياء.
ومن العلماء من أجاز التسمي بأسماء الملائكة، ومنهم من منعه.
والصواب: أنه لا بأس به، لكن الممنوع أن تسمى الأنثى بأسماء الملائكة، مثل: «مَلَك»؛ لأن في هذا تنقُّصًا من الملائكة، ولأن فيه مشابهة للمشركين الذين يجعلون الملائكة إناثًا، قال الله تعالى: {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى}.