كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)

بَاب مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ: رَدُّ السَّلَامِ

[٢١٦٢] حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ)). ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ)).
[خ: ١٢٤٠]
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَسْنَدَهُ مَرَّةً عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قوله: ((تَشْمِيتُ)) بالشين المعجمة، ويقال تسميت- بالسين المهملة-.
وقوله: ((خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ)) مفهوم العدد هنا لا يفيد الحصر، بدليل الأحاديث التي بعده قال صلى الله عليه وسلم: ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ)).
وأما قوله: ((خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ)) فتجب هنا مثل قول العرب: حقك علي واجب، يعني: متأكِّد، فحمله الجمهور على تأكد السنية، مثل ما جاء في الحديث الآخر: ((غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ)) (¬١)، أي: بالغ، وقد حمله الجمهور على تأكد السنية.
هذا الحديث فيه: أن رد السلام واجب عند جميع المحققين؛ لقول الله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}، وتشميت العاطس كذلك واجب عند بعض العلماء.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٨٧٩).

الصفحة 281