كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)
والرقية الشرعية مثل أن يقرأ عليه الفاتحة كما فعل بعض الصحابة رضي الله عنهم ورقى أحدهم اللديغ (¬١)، ويرقي بالمعوذتين وبآية الكرسي وبرقى شرعية، كما في هذا الحديث: ((بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ))، أو كما جاء في حديث آخر: ((أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا)) (¬٢).
وفيه: تكرار الدعاء، وتكرار الرقية.
وقد رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين في الرقية، فَقَالَ: ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ)) (¬٣)، وفي الحديث الآخر: ((لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ)) (¬٤)، يعني: لا رقية أشفى وأولى من رقية العين والحمة، والعين، أي: الإصابة بالعين، والحمة: لدغ ذوات السموم؛ كالحية والعقرب، وإلا فالرقية جائزة في كل شيء يؤذي الإنسان، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث -كما سيأتي-: ((اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ)).
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٥٠٠٧)، ومسلم (٢٠٠١).
(¬٢) أخرجه البخاري (٥٦٧٥)، ومسلم (٢١٩١).
(¬٣) أخرجه مسلم (٢٢٠٠).
(¬٤) أخرجه أحمد (١٩٩٠٨)، وأبو داود (٣٨٨٤)، والترمذي (٢٠٥٧)، وابن ماجه (٣٥١٣).