كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)

من الجن يأتي إليه ويخبره بالمغيبات، بما تسترقه الشياطين من الوحي، ومما يكون غائبًا عنه في البلدان الأخرى.
والساحر: هو الذي يعقد العقد وينفث فيها.
والعرَّاف: هو الذي يدَّعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق، ومكان الضالة.
والمنجم: هو الذي يستدل بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، والذي يضرب بالحصى، أو يقرأ الفنجان، أو يخط في التراب والرمل ويدعي علم الغيب، كل هؤلاء كفرة.
قوله: ((ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ، فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ))، يعني: أن الإنسان يجد التطير في نفسه، فلا ينبغي أن يرده عن حاجته، بل يمضي فيها، فليس لما يجده في نفسه تأثير.
قوله: ((كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ)): هذا الحديث فيه: الخط في التراب، والخط إذا كان فيه ادعاء بعلم الغيب فهذا من الكهانة.
وفيه: أن من وافق خطه خط ذلك النبي عليه السلام فلا بأس، لكنه لا يستطيع أن يعلم أنه وافق خط ذلك النبي عليه السلام أم لا؟ والمعنى: أنه لا ينبغي له أن يخط؛ لأنه لا يستطيع أن يعلم أنه وافق خط ذلك النبي عليه السلام.

[٢٢٢٨] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْكُهَّانَ كَانُوا يُحَدِّثُونَنَا بِالشَّيْءِ، فَنَجِدُهُ حَقًّا، قَالَ: ((تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْحَقُّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ، وَيَزِيدُ فِيهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ)).
قوله: ((يَخْطَفُهَا)) بفتح الطاء على المشهور، وفي لغة قليلة كسرها.
قوله: ((كَذْبَةٍ)) بفتح الكاف وكسرها، وأنكر بعضهم الكسر.

الصفحة 374