كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)

بَابُ اجْتِنَابِ الْمَجْذُومِ وَنَحْوِهِ

[٢٢٣١] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ، فَارْجِعْ.
قوله: ((الشَّرِيدِ)): هو بتخفيف الراء.
هذه الأحاديث التي مرت مشلكة فلا بد من الجمع بينها: الحديث الأول حديث أبي هريرة: ((لاعَدْوَى، وَلَاصَفَرَ، وَلَاهَامَةَ))، وزاد في الحديث الآخر: ((وَلَا غُولَ)) وحديث: ((فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ))، وحديث: ((لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ))، وحديث: ((وفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَد)) (¬١) وفي هذا الحديث الأخير جاء وفد ثقيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعهم رجل مجذوم فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ))، ولم يقابله، ولم يبايعه، وهذا في السنة التاسعة من الهجرة، وهناك حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم وأجلسه على طعام وقال: ((كُلْ بِسْمِ اللهِ، ثِقَةً بِاللهِ، وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ)) (¬٢)، وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ لِي مَوْلًى مَجْذُومٌ، فَكَانَ يَنَامُ عَلَى فِرَاشِي، وَيَأْكُلُ فِي صِحَافِي، وَلَوْ كَانَ عَاشَ كَانَ عَلَى ذَلِكَ)). (¬٣)
وأصح ما قيل في الجمع بينها: أن حديث أبي هريرة: ((لاعَدْوَى، وَلَاصَفَرَ،
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٥٧٠٧).
(¬٢) أخرجه أبو داود (٣٩٢٥)، والترمذي (١٨١٧)، وابن ماجه (٣٥٤٢).
(¬٣) أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار (٨٢)، وابن أبي شيبه في المصنف (٢٤٥٤١).

الصفحة 380