كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)

بَابُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النَّمْلِ

[٢٢٤١] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ، فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ)).
[خ: ٣٠١٩]
قوله: ((تُسَبِّحُ)): فيه: دليل على أن الحيوانات تسبح الله، قال تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}، وقال سبحانه: {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم}، فكل المخلوقات تسبح، والله تعالى يعلم تسبيحها.
وهذا الحديث فيه: أن الله تعالى عتب على هذا النبي كونه أحرق قرية النمل، يعني: بيت النمل بسبب أن واحدة منها قرصته، ولم يعتب الله عليه بالقتل، أو الإحراق، وإنما لشمول العقوبة الجميع، وكأنه- والله أعلم- أنه جائز في شريعة ذلك النبي أن يحرق بالنار، أما في شريعتنا فجاء النهي عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ)) (¬١)، ولما أمر صلى الله عليه وسلم بقتل رجلين بإحراقهم بالنار، قال بعد ذلك: ((إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا)) (¬٢).
فلا يجوز الحرق في شريعتنا إلا قصاصًا، فمن أحرق شخصًا بالنار فإنه يُحرَق قصاصًا؛ لقوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة}.
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (١٦٠٣٤)، وأبو داود (٢٦٧٥).
(¬٢) أخرجه البخاري (٢٩٥٤).

الصفحة 395