كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)

بَابُ فَضْلِ سَاقِيِ الْبَهَائِمِ الْمُحْتَرَمَةِ وَإِطْعَامِهَا

[٢٢٤٤] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ- فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ- عَنْ سُمَيٍّ- مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ- عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ))، قَالَوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا، فَقَالَ: ((فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)).
[خ: ٢٣٦٣]
قوله: ((يَأْكُلُ الثَّرَى))، أي: يخرج لسانه، يكاد يأكل الثرى من شدة العطش.
وقوله: ((رَقِيَ)) - بكسر القاف-، أي: صعد، وزنًا ومعنًى، بخلاف: رقَى- بفتح القاف- فهو من الرقية، وهي التي يُرقَى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع.
وهذا الحديث فيه: فضل الإحسان إلى البهائم، وأنه من أسباب المغفرة.
قوله: ((فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)): الكبد الرطبة هي كبد الحي، أما الميت فكبده يابسة.
وفيه: دليل على أن جميع الحيوانات فيها أجر؛ الحيوانات والدواب والحشرات، إلا المأمور بقتله كالحيات والعقارب والسباع المأمور بقتلها، فهذه لا تُسقى، وما عداها فإن في سقيه أجرًا، حتى الكافر الذمي

الصفحة 400