كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)

حكم الميتة؛ لما ورد في الحديث عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رضي الله عنه: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَبِهَا نَاسٌ يَعْمِدُونَ إِلَى أَلْيَاتِ الْغَنَمِ، وَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ فَيَجُبُّونَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ)) (¬١)، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، فكيف يُستعمل ما أخذ من الغزال؟ !
وأجيب بأن هذا مستثنًى من الحديث، أو أن هذا حكمه حكم المنفصل، كحكم البيض المأخوذ من الدجاجة، وحكم الجنين المنفصل من الحيوان.

[٢٢٥٤] حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ، وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
قوله: ((كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ)) اسْتَجْمَرَ، يعني: تبخَّر، وسمي الاستجمار؛ لأن المبخرة يُجعل فيها الجمر.
والْألُوَّةُ- بفتح الهمزة وضمها، وضم اللام-: هي العود يتطيبون به، وغَيْرَ مُطَرَّاةٍ، أي: غير مخلوطة بأطياب أخرى.
وقال النووي: ((أما الألوة فقال الأصمعي وأبو عبيد وسائر أهل اللغة والغريب: هي العود يُتبخَّر به، قال الأصمعي: أراها فارسية معرَّبة)) (¬٢).
وفي هذا الحديث: استحباب الطيب للرجال، كما هو مستحب للنساء، لكن طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه، والمرأة بالعكس.
وفيه: استحباب خصوص الكافور، والعود.
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٢١٩٠٤)، وأبو داود (٢٨٥٨)، والترمذي (١٤٨٠).
(¬٢) شرح مسلم، للنووي (١٥/ ١٠).

الصفحة 415