كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)

كِتَاب الشِّعْرِ

[٢٢٥٥] حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَدِفْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا، فَقَالَ: ((هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ؟ ))، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((هِيهْ))، فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا، فَقَالَ: ((هِيهْ))، ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا، فَقَالَ: ((هِيهْ))، حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ.
وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، أَوْ يَعْقُوبَ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الشَّرِيدِ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَلْفَهُ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
قوله: ((هِيهْ)) بكسر الهاء وإسكان الياء وسكون الهاء الثانية، والهاء الأولى بدل من الهمزة، وأصله: (إيه)، وهي كلمة يؤتى بها للاستزادة من الكلام المعهود، وهي اسم فعل أمر، أي: زدني.
وأمية بن أبي الصلت له شعر حسن، وكان مشركًا؛ ولهذا جاء في الحديث قوله: ((كَادَ أَنْ يُسْلِمَ)) (¬١)، وجاء في اللفظ الآخر أنه: ((آمن لسانه وكفر قلبه)) (¬٢)؛ لأن بعض كلامه كان في الإيمان بالله، والعلو وإثبات العرش.
وفيه: دليل على أنه لا بأس من إنشاد الشعر الطيب الذي لا محظور فيه، حتى ولو كان الذي قاله كافرًا.
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (١٩٤٦٤)، وابن ماجه (٣٧٥٨).
(¬٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٢٧٢).

الصفحة 419