كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)

وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ- يعني: ابْنَ عُثْمَانَ- كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: قَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ.
قوله: ((أُعْرَى مِنْهَا)) - بضم الهمزة وإسكان العين- بمعنى: تصيبني الحمى، وفي اللفظ الآخر: ((إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي)).
وقوله: ((أُزَمَّل)): بضم الهمزة، أي: أُلَفُّ وأُغُطَّى.
الحُلْمُ- بضم فسكون-: الرُّؤْيا، والجمع: أحْلامٌ، وَحَلَمَ به وعنه: رَأى له رُؤْيا، أو رآهُ في النَّوْمِ.
والحِلْمُ- بالكسر-: الأناةُ، والعَقْلُ، والجمع: أحْلامٌ، وحُلومٌ، ومنه: {أمْ تَأمُرُهُم أحْلامُهُم بهذا}.
والحُلُم- بضمتين-: زمن البلوغ.
والرؤيا هي: ما يراه الإنسان في النوم، ويقال له: حُلْم، والفعل ((رأى)) يطلق على الرؤيا البصرية، ويطلق على رؤيا العلم، كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}، يعني: ألم تعلم.
وحاصل ما دل عليه هذا الحديث وغيره من الأحاديث: أن أدب الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء:
الأول: يحمد الله عليها.
الثاني: أن يستبشر بها.
الثالث: أن يتحدث بها، لكن لمن يحب لا لمن يكره.
وأما أدب الرؤيا المكروهة فهو:
الأول: أن يتعوذ بالله من شرها.

الصفحة 431