كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)

الثاني: أن يتعوذ من الشيطان.
الثالث: أن ينفث عن يساره ثلاثًا، ويقول: أعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأيت.
الرابع: ألا يذكرها لأحد لقوله: ((ولا يذكرها لأحد)).
الخامس: أن يقوم فيتوضأ ويصلي، كما جاء في البخاري: ((فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ)) (¬١)
السادس: أن يتحول من جنبه الذي كان عليه، فإن كان على الأيمن يتحول على الأيسر، والعكس.
وقوله: ((إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ)): اختلف العلماء في اقتراب الزمان على أقوال أشهرها قولان:
القول الأول: أن المراد باقتراب الزمان تقارب زمان الليل والنهار وهو وقت استوائهما، أي: أيام الربيع.
القول الثاني: أن المراد باقتراب الزمان انتهاء مدته، وهذا هو الصواب، ففي آخر الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، والمراد: نفي الكذب عنها أصلًا على الراجح.
وقوله: ((وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا))، يعني: من كان صادق اللهجة، فإن رؤياه تصدق، وأما الكاذب في حديثه فإن رؤياه تكذب.
وفي هذه الأحاديث: بيان أن الرؤيا ثلاثة أنواع:
النوع الأول: الرؤيا الصالحة من الله، وهي التي تسر الإنسان.
النوع الثاني: تحزين من الشيطان وهي الرؤيا السيئة.
النوع الثالث: رؤيا حديث النفس، وهي ما يُحدِّث به المرء نفسه في اليقظة، ثم يراه في النوم.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٧٠١٧).

الصفحة 432