كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)

((وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا)) (¬١)، فليس فيهم مغمَز عليهم الصلاة والسلام.
والله تعالى له حكمة بالغة وله الفضل في الاصطفاء والاختيار، فالله تعالى اصطفى آدم وآل إبراهيم وآل عمران، قال تعالى: {إن الله اصطفى آدم وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين}، واصطفى مريم ابنة عمران، قال تعالى: {يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين}، كما أن الله تعالى اصطفى مكة من بين البقاع فهي أفضلها، واصطفى شهر رمضان من بين الشهور فهو أفضلها، {وربك يخلق مايشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون}.
وفيه: فضيلة من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم: وهي أنه كان يسلم عليه الحجر، وهذا من دلائل النبوة ومن المعجزات، وقد جعل الله في الحجر إحساسًا وشعورًا، كما قال تعالى- عن الحجارة-: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ}، وقال سبحانه: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٤٥٥٣)، ومسلم (١٧٧٣).

الصفحة 450