كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)

الله تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ به قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}.
والملائكة خلقها الله في خلقة عظيمة، كما قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ)) (¬١).
فالملائكة جنود الله وما يعلم جنود ربك إلا هو، وفي الحديث: ((يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا)) (¬٢)، فالله تعالى جعل لهم وظائفَ، فمنهم: من هو موكل بالنار وإيقاد العذاب لأهلها، ومنهم: من هو موكل بالجنة وإعداد الكرامة لأهلها، ومنهم: من هو موكل بالنطفة يدبر أمرها حتى تتم، ومنهم: من هو موكل بكتابة الحسنات والسيئات لبني آدم، ومنهم: من هو موكل بحفظ بني آدم، ومنهم: من هو موكل بالقطر والنبات، ومنهم: من هو موكل بالجبال، فكل حركة في السماوات والأرض ناشئة عن الملائكة، بإذن الله وأمره، بإذن الله الكوني القدري.
وقد ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز بوظائفهم، كما في قوله تعالى: {والمرسلات عرفًا فالعاصفات عصفًا والناشرات نشرًا والفارقات فرقًا فالملقيات ذكرًا}.
وقال: {والنازعات غرقًا والناشطات نشطًا والسابحات سبحًا والسابقات سبقًا فالمدبرات أمرًا}.
---------------
(¬١) أخرجه أبو داود (٤٧٢٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٤٦)، وأبو الشيخ في العظمة (٤٧٦).
(¬٢) أخرجه مسلم (٢٨٤٢).

الصفحة 493