كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)

بَابُ طِيبِ عَرَقِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالتَّبَرُّكِ بِهِ

[٢٣٣١] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ- يعني: ابْنَ الْقَاسِمِ- عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَنَام عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ((يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟ ! )) قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ.
[خ: ٦٢٨١]
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ- عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيْسَتْ فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا، فَأُتِيَتْ، فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَامَ فِي بَيْتِكِ، عَلَى فِرَاشِكِ، قَالَ: فَجَاءَتْ وَقَدْ عَرِقَ وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا، فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ((مَا تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ ! ))، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا قَالَ: ((أَصَبْتِ)).
قوله: ((عَتِيدَتَهَا))، يعني: شنطتها أو محفظتها الصغيرة، أو الصندوق الصغير، تجعل فيه القوارير فجعلت تنشف العرق وتصب فيه، قالت: نعالج به الصبيان، ونتبرك به.
هذا الحديث فيه: أن الرسول عليه الصلاة والسلام أقرها على ما صنعته بعرقه، ولم ينكر عليها، بل قال لها- كما سيأتي-: ((أَحْسَنْتِ)) أو ((أَصَبْتِ)) وذكر النووي: أن أم سليم كانت محرمًا له صلى الله عليه وسلم (¬١).
---------------
(¬١) شرح مسلم، للنووي (١٥/ ٨٧).

الصفحة 520