كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)

أنه يذبح ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام فقام يريد تنفيذ هذه الرؤيا؛ لأنها وحي، فأنزل الله تعالى عليه: {قد صدقت الرؤيا}، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان في أول البعثة لا يرى الرؤيا ((إلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ)) (¬١).
النوع الخامس: أن يكلمه الله من وراء حجاب من دون واسطة، كما كلم الله موسى عليه الصلاة والسلام، وكلم نبينا صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج من دون واسطة (¬٢)، كما قال الله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم}.

[٢٣٣٤] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ كُرِبَ لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ.
قوله: ((كُرِبَ))، يعني: اشتد به الكرب وأصابه.
وقوله: ((وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ))، يعني: تغير وجهه وصار فيه نوع من التكدر من شدة الوحي عليه وثقله.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٣).
(¬٢) أخرجه البخاري (٣٤٩)، ومسلم (١٦٢).

الصفحة 524