كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 6)
البرية، كما قال الله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية}، يعني: هم خير مَن برأهم الله وخلقهم، ومن أسماء الله: البارئ الذي برأ الخلق.
[٢٣٧٠] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ- يعني: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ عليه السلام وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ)).
[خ: ٣٣٥٦]
قوله: ((بِالْقَدُومِ)): يقال: بالقدوم بالتخفيف والتشديد، والتخفيف أرجح، والقدوم مكان بالشام، وقيل: المراد بالقدوم الآلة التي اختتن بها، وإنما اختتن وهو ابن ثمانين؛ لأن الله لم يأمره بذلك إلا في ذلك الوقت، فامتثل أمر الله عز وجل واختتن.
والاختتان: قطع الجلدة التي تغطي رأس الذكر وتمنع ظهوره، وهو سنة مستحبة، وقيل: هو واجب في حق الذكور؛ لأن إبقاءها قد يبقي شيئًا من البول، أو الأساخ، والختان من الفطرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عشر من الفطرة))، (¬١) وذكر منها: الختان في حق الذكور والإناث، لكنه في حق الذكور واجب.
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٢٦١).