كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)
حدَّثني محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال (¬١): حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: حدَّثنا حَجَّاجٌ الأحْوَلُ (¬٢)، قال: حدَّثنا أيوبُ بنُ موسى، عن عطاء بنِ أبي ربَاح، عن ابنِ عباس، قال: لا يُصلِّي أحَدٌ عن أحَد، ولا يصومُ أحَدٌ عن أحَد، ولكن يُطْعِمُ عنه مكانَ كلِّ يوم مُدًّا من حِنْطَةٍ (¬٣).
واختلف الفقهاءُ فيمَن ماتَ وعليه صيامٌ من قضاء رمضان، أو من نذرٍ نذَره، وقد كان قادرًا على صيامِه (¬٤)؛ فقال مالكٌ (¬٥): لا يصومُ عنه وليُّه في الوجهين جميعًا، ولا يصومُ أحدٌ عن أحدٍ.
قال مالكٌ: وهذا أمرٌ مجُتمَعٌ عليه عندَنا (¬٦). وتحصِيلُ مذهبِه أنَّ الإطعامَ في ذلك واجِبٌ على الميِّتِ، وغيرُ واجِبٍ على الورثة، وإن أوصَى بذلك الميِّتُ كان في ثُلُثِه.
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: إنْ أمكَنَه القضاءُ فلم يفعَل، أطْعَمَ عنه ورثَتُه، في النَّذْرِ وفي قضاء رمضانَ جميعًا (¬٧). وهو قول الثوريِّ، والأوزاعيِّ (¬٨)، والشافعيِّ.
---------------
(¬١) في سننه الكبرى (٢٩١٨).
(¬٢) هو الحجاج بن الحجاج الباهلي أحد الثقات، وقد خلط بعضهم بينه وبين حجاج الأسود القسملي كما بين المزي في تهذيب الكمال ٥/ ٤٣٣، فلعل الطحاوي من هؤلاء!
(¬٣) وأخرجه كذلك الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٣٩٩) وحكم الشيخ شعيب على سنده بالصحة بالرغم من إشارة الطحاوي لتوهين الحجاج.
(¬٤) قوله: "وقد كان قادرًا على صيامه" لم يرد في ج.
(¬٥) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٢/ ٤٦ والذخيرة للقرافي ٢/ ٥٢٤.
(¬٦) أي: عند أهل المدينة، ولهذا ذكر القُرطُبيُّ في المفهم ٣/ ٢٠٩ أنَّ مالكًا لم يأخذ بحديث "من مات وعليه صومٌ .... " لأمورٍ: منها أنه لم يجد عملهم (أهل المدينة) عليه.
(¬٧) مختصر اختلاف العلماء ٢/ ٤٥.
(¬٨) في مختصر اختلاف العلماء ٢/ ٤٦ ذكر أن قول الثَّوري كقول الشافعي، أمَّا الأوزاعي فقال: في النذر يجعل وليُّه مكان الصَّوم صدقة، فإن لم يجد صام عنه.