كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)
على نَفْسِه نَذْرًا هكذا مُجمَلًا (¬١) مُبْهَمًا فكفّارَتُه كفّارَةُ يمينٍ عند أكثرِ العُلَماء. ورُوِي ذلك أيضًا عن عائشة (¬٢)، وابنِ عباسٍ (¬٣)، وجابرِ بنِ عبدِ الله (¬٤).
وقد رُويَ عن ابنِ عمرَ: ليس للنَّذْرِ إلا الوفَاءُ به (¬٥). وعن سعيدِ بنِ المسيِّب مثلُ ذلك (¬٦). وهذا عندَ أهلِ العلم على ما قد سُمِّي من النَّذْر.
ورَوَى الثَّوْريُّ، عن أبي سلَمَةَ، عن أبي مَعْشَر، عن سعيدِ بنِ جُبير، عن ابنِ عمرَ، أنه سُئِلَ عن النَّذْرِ، فقال: أفْضَلُ الأيْمان، فإن لم يَجِدْ فالتي تَليها، فإن لم يَجِدْ فالتي تَلِيها. يقول: الرَّقَبةُ، أو الكُسوةُ، أو الإطعامُ (¬٧).
ورَوَى ابنُ عُيَيْنةَ، عن عطَاء بنِ السَّائِب، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ،
---------------
(¬١) في ج: "مسجّلًا"، وهو تحريف.
(¬٢) أخرج الدارقطني في السنن ٤/ ١٥٩ - ١٦٠ عن عائشة مرفوعًا: "من جعل عليه نذرًا في معصية فكفارة يمين ... ومن جعل عليه نذرًا لم يسمّه فكفارة يمين ... " وقال عقبة: غالب ضعيف الحديث، ويقصد غالب بن عُبيد الله، وقال الزَّيْلعي في نصب الرّاية ٣/ ٢٩٥: قال صاحب التنقيح: هو مُجمعٌ على تركه.
(¬٣) أخرج أبو داود في السنن (٣٣٢٤)، وابن ماجة في السنن (٢١٢٨)، وغيرهما عن ابن عباس مرفوعًا: "من نذر نذرًا لم يسمِّه فكفّارته كفّارة يمين ... "، وسأل ابن أبي حاتم في العلل (١٣٢٦) أباه وأبا زُرعة عن هذا الحديث فقالا: رواه وكيعٌ عن مُغيرة فأوقفه، والموقوف الصحيح، لكن ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ١٧٦ قال عن الحديث: وإسناده حسنٌ، فيه طلحة بن يحيى وهو مختلف فيه، وقال أبو داود: روي موقوفًا، يعني وهو أصحّ. وممن رواه موقوفًا على الصّواب: البَغَوي في شرح السنة ١٠/ ٣٥ رقم (٢٤٤٧)، فإذا صح الموقوف فكيف يكون المرفوع حسنًا؟
(¬٤) روى عبد الرَّزاق في المصنَّف (١٥٨٣٩) عن جابر أنه قال: النَّذر كفارته كفارة يمين.
(¬٥) أخرجه عبد الرَّزاق في المصنَّف (١٥٨٢٧)، وعزاه الهندي في كنز العمال لعبد الرزاق فقط.
(¬٦) أخرجه عبد الرَّزاق في المصنَّف (١٥٨٢٨).
(¬٧) انظر: عبد الرَّزاق، المصنَّف (١٥٨٣٨).