كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)

قال محمدُ بنُ يحيى النَّيسابوريُّ (¬١): وحديثُ مَعْمرٍ أيضًا، عن الزهريِّ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: محفوظٌ. قال: والطَّرِيقان عندَنا محفُوظانِ (¬٢) إن شاء اللهُ. قال: لكنَّ المشهُورَ حديثُ ابنِ شهابٍ، عن عُبيدِ الله. قال: وصوابُه: عن ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ، كما قال مالكٌ وابنُ عُيينةَ.
وقال البخاريُّ: حديثُ عبدٍ الرَّزاقِ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن ابنِ المسيِّب، عن أبي هريرةَ، في هذا، غيرُ محفُوظٍ (¬٣).
قال محمدُ بنُ يحيى (¬٤): ورواه عبدُ الجبارِ بنُ عمرَ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالم بنِ عبدٍ الله، عن عبدٍ الله بنِ عُمَرَ، أنه كان عندَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حينَ جاءه رجلٌ، فسأله عن فأرَةٍ وقَعَتْ في ودَكٍ لهم (¬٥). قال: وهذا الإسنادُ عندنا غيرُ محفُوظٍ، وهو خطأ، ولا يُعرَفُ هذا الحديثُ من حديثِ سالم، وعبدُ الجبارِ ضعيفٌ جدًّا.
---------------
(¬١) هو الذُّهْلي، الإمام المعروف، وقد تخصَّص في حديث الزُّهري وجمعه وبيَّن علله في كتاب سمّاه "الزُّهريات" وهذا النَّصُّ منه، كما ذكر ابن حجر في فتح الباري ١/ ٣٤٤.
(¬٢) خالفه النُّقاد في هذا؛ منهم: البخاري كما سيأتي في التعليق الآتي، وأبو حاتم الرَّازي كما في العلل لابنه ٢/ ١٢ وحكم على هذه الرِّواية بالوهم، والترمذي كما في الجامع ٣/ ٣٩٣ عقب حديث (١٧٩٨) فقال: "وهو حديثٌ غير محفوظ"، والدَّارقطني في العلل ٧/ ٢٨٥ - ٢٨٦، وذكر رواية مَعْمر هذه ثم قال: "وخالفه أصحاب الزُّهري".
(¬٣) ذكر الترمذي في العلل الكبير ٢/ ٧٥٩ عن البخاري أنه قال: وحديث مَعْمر عن الزُّهري عن ابن المسيِّب عن أبي هريرة وهم فيه مَعْمر، ليس له أصل. ونقل عنه في الجامع ٣/ ٣٩٣ أنّه سُئل عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، أخطأ فيه مَعْمَر.
(¬٤) هو الذُّهلي كما مر.
(¬٥) أخرجه العُقيلي في الضعفاء ٣/ ٨٧ عن يحيى بن عثمان، عن ابن أبي مريم، عن عبد الجبار بن عمر، به.

الصفحة 127