كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)

الناسُ؟ فقال: "لا، هي حَرَامٌ". ثم قال رسولُ الله: "قَاتَلَ اللهُ اليهودَ، لما حرَّمَ عليهم الشَّحْمَ، جمَلُوه فبَاعُوه، وأكلوا ثمَنَه". فحَذَّرَ أُمَّتَه أن يفعَلوا مثلَ ذلك.
وذكره البخاريُّ (¬١)، قال: حدَّثنا قُتَيبَةُ، قال: حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عن عطاء بنِ أبي رباح، عن جابرِ بنِ عبدٍ الله، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَه. وذكره ابنُ أبي شيبةَ (¬٢)، عن أبي أُسامةَ، عن عبدٍ الحميد بنِ جَعْفَرٍ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ مرفوعًا مثلَه.
وقال آخرون: يجوزُ الاستصباحُ بالزيتِ تقَعُ فيه الميتَةُ، ويُنتَفَعُ به في الصابُونِ وشِبْهِه، وفي كلِّ شيءٍ، ما لم يُبَعْ ولم يُؤكلْ، فإنه لا يجوزُ بَيْعُه ولا أكلُه بحال. وممن قال بذلك: مالكٌ (¬٣)، والشافعيُّ (¬٤)، وأصحابُهما، والثوريُّ (¬٥).
قال أبو عُمر: أمَّا أكلُه فمُجتَمَعٌ على تحريمِه، إلا الشُّذُوذَ الذي ذكرْنا.
وأما الاسْتِصْباحُ به، فقد رُوِي عن عليِّ بنِ أبي طالبِ وعبدِ الله بنِ عمرَ إجازَةُ ذلك. روى الحارِثُ (¬٦)، عن عليٍّ، قال: استنْفِعْ به للسِّراج، ولا تأكُلْه (¬٧).
---------------
(¬١) الصحيح (٢٢٣٦). وأخرجه كذلك مسلم (١٥٨١) عن قُتيبة، به.
(¬٢) المصنَّف (٣٨١٠٠).
(¬٣) انظر: الأوسط لابن المنذر ٢/ ٢٨٨، والمدونة ١/ ٢٥، والنوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني ٤/ ٣٨٠، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٣/ ٩١.
(¬٤) الأوسط لابن المنذر ٢/ ٢٨٨.
(¬٥) انظر: الطَّحاوي مختصر اختلاف العلماء ٣/ ٩١.
(¬٦) هو الحارث بن عبد الله الأعور، رافضي ضعيف، وكذَّبه الشعبي وغيره، انظر: تحرير التقريب ١/ ٢٣٦، لكن الحارث لم ينفرد بهذه الرِّواية عن علي، بل تابعه ميسرة وزاذان.
(¬٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٤٨٧٩) عن محمد بن فُضيل، عن عطاء، عن مَيْسرة، عن علي باختلافٍ في اللفظ. وأخرجه الطَّحاوي في شرح مشكل الآثار ١٣/ ٣٩٨ من طريق عطاء بن السّائب، عن ميسرة وزاذان عن علي أنَّه قال: "إذا سقطت الفأرة في السَّمن وهو جامد فاطرحها وما حولها من السَّمْن ثم كُلْه، وإن كان السَّمْن ذائبًا فخذها وألقها واستنفع به للسِّراج ولا تأكله". وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٢٨٥ من طريق عطاء، به، كما رواه الطَّحاوي سواء. وعطاء قد اختلط قبل موته.

الصفحة 135