كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)
وممن رخَّص في أمشاطِ العاج وما يُصْنَعُ من أنيابِ الفِيَلَةِ وعِظام الميتةِ: ابنُ سِيرين (¬١)، وعروةُ بنُ الزُّبيرِ (¬٢)، وأبو حنيفةَ (¬٣) وأصحابُه، قالوا: تُغْسَلُ ويُنتَفَعُ بها، وتُباعُ وتُشْتَرى. وبه قال الليثُ بنُ سعدٍ (¬٤)، إلا أنه قال: تُغْلَى بالماء والنَّارِ حتى يَذْهَبَ ما فيها من الدَّسَم.
وممَّن كَرِه العاجَ وسائِرَ عِظَام الميْتَةِ، ولم يُرخِّصْ في بَيْعِها ولا الانتفاع بها: عطاءٌ، وطاوسٌ، وعمرُ بنُ عبدٍ العزيز (¬٥)، ومالكُ بنُ أنس (¬٦)، والشافعيُّ (¬٧)، واخْتُلِف فيها عن الحسنِ البصريِّ (¬٨). ومن حُجَّتِهم أنّ الميتةَ مُحرَّمةٌ بالكتابِ والسُّنَّةِ المجتمَع عليهما، والعظمُ ميتةٌ، بدليلِ قوله تعالى: {مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: ٧٨]، وأنَّه لا يؤخَذُ من الحيِّ، ولهم في ذلك ما يطولُ ذكرُه.
---------------
(¬١) أخرجه عبد الرَّزاق في المصنَّف (٢١١)، وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٢٨٢.
(¬٢) أخرجه عبد الرَّزاق في المصنَّف (٢١٤)، وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٢٨٢.
(¬٣) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ١٦٠.
(¬٤) انظر: الأوسط لابن المنذر ٢/ ٢٨٢.
(¬٥) ذكر ذلك عنهم جميعًا ابن المنذر في الأوسط ٢/ ٢٨١.
(¬٦) انظر: الطَّحاوي مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٦٠، وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٢٨٢، وابن أبي زيد القيرواني في النوادر والزيادات ٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦.
(¬٧) انظر: الأم للشافعي ٦/ ٣٥٨، والأوسط لابن المنذر ٢/ ٢٨٢، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ١٦١.
(¬٨) ذكر ابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٨١ أن الحسن ممن كره بيع عظام الميتة والانتفاع بها، وقال في ١/ ٢٨٢: "وقد روينا عن الحسن البصري قولًا ثانيًا وهو: أن لا بأس بأنياب الفيلة".