كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)

حديثٌ سابعٌ لابن شهاب، عن عُبيد الله
مالكٌ (¬١)، عن ابن شهابٍ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدٍ الله بنِ عتبةَ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خرَج إلى مكةَ عامَ الفَتْح في رمضانَ، فصامَ حتى بلَغ الكَدِيدَ، ثم أفطَر، فأفطَرَ الناسُ. وكانوا يأخُذُون بالأحدثِ فالأحدثِ من أمْرِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال أبو عُمر: قولُه في هذا الحديثِ: وكانوا يأخُذُون بالأحدَثِ فالأحْدَثِ من أمرِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، يقولون: إنه من كلام ابنِ شِهابٍ (¬٢).
وفيه دليلٌ على أنّ في حديثِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ناسِخًا ومنسوخًا، وهذا أمْرٌ مجتمَعٌ عليه، واحتجَّ من ذهَب إلى الفِطْرِ في السَّفَرِ بأنّ آخِرَ فِعْلِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - الفطرُ في السفرِ (¬٣)، وبقوله: "ليس مِنَ البرِّ الصيامُ في السفرِ" (¬٤). وقد أوضحنا هذا المعنى في بابِ حُميْدٍ الطويل (¬٥)، فلا معنى لإعادةِ ذلك هاهنا.
وروايةُ ابنِ جُرَيْج لهذا الحديثِ عن ابنِ شِهابٍ كروايةِ مالِكٍ سواءً (¬٦).
وقال فيه معمرٌ: قال الزُّهريُّ: فكان الفطرُ آخِرَ الأمرَيْن (¬٧).
---------------
(¬١) الموطأ ١/ ٣٩٥ (٨٠٦)، وهو في البخاري (١٩٤٤) من طريق مالك، به.
(¬٢) صرّح بذلك مُسلمٌ في صحيحه (١١١٣) من رواية ابن وهب، عن يونس، عن ابن شِهاب، وفيه: قال ابن شهاب: فكانوا يَتَّبعون الأحدث فالأحدث من أمره، ويرونه النَّاسخ المُحكم.
ورواه كذلك البيهقي في السنن الكبرى من طريق ابن وهب، به.
وفي "كتاب الصيام" للفريابي (٨٩) قال الزُّهريُّ: وكان الفطر آخر الأمرين، قال الزُّهريُّ: وإنما يؤخذ أمرُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالآخر والآخر.
(¬٣) فيما مرَّ عن ابن شهاب بالتعليق السَّابق كأنه يرى أنَّ الصَّوم في السفر منسوخ.
(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه (١٩٤٦)، ومُسلم في الصحيح (١١١٥) (٩٢)، كلاهما من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(¬٥) في الحديث الأول لمالك عن حميد الطويل عن أنس.
(¬٦) أخرجه الطَّحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٦٤.
(¬٧) أخرج رواية مَعْمر هذه مسلم في الصحيح (١١١٣).

الصفحة 160