كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال (¬١): أخبرنا محمدُ بنُ رافع، قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: حدَّثنا مُفَضَّلٌ (¬٢)، عن منصورٍ (¬٣)، عن مجاهدٍ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: سافَرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فصامَ حتى بلَغ عُسْفَانَ (¬٤)، ثم دعَا بإنَاءٍ؛ فشَرِبَ نهارًا ليَراه الناسُ، ثم أفطَر حتى دخَل مكةَ، فافتَتحَ مكةَ في رمضانَ. قال ابنُ عباسٍ: فصام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في السفرِ وأفطَر؛ فمَنْ شاءَ صام، ومَن شاءَ أفطَر (¬٥).
واختلَفَ الفقهاءُ في المسَافرِ يُفْطِرُ بعدَ دُخُولِه في الصَّوْم؛ فقال مالِكٌ: عليه القضاءُ والكفارَةُ (¬٦)؛ لأنَّه كانَ مخيَّرًا في الصَّوْم والفِطْرِ، فلما اختارَ الصَّومَ، صارَ من أهْلِه، ولم يكُنْ له أن يُفْطِرَ. وهو قولُ اللَّيْثِ: عليه الكفارةُ.
ثم قال مالِكٌ مرَّةً: لا كفارةَ عليه، وهو قولُ المخْزُوميِّ، وأشْهَبَ، وابنِ كِنانةَ، ومُطَرِّفٍ (¬٧).
وقال ابنُ الماجِشُونِ: إن أفطَر بجِماع كفَّرَ؛ لأنَّه لا يَقْوَى بذلك على سفرِه، ولا عُذْرَ له (¬٨).
---------------
(¬١) في السنن الكبرى (٢٦١١)، وهو في المجتبى ٤/ ١٨٩.
(¬٢) هو مُفضَّل بن مُهَلْهَل السَّعدي.
(¬٣) مَنْصور بن المُعْتمر.
(¬٤) معجم البلدان ٤/ ١٢١.
(¬٥) وأخرجه كذلك: أحمد في المسند ٥/ ١٣٧ (٢٩٩٤) عن يحيى بن آدم، به. وابن جرير الطَّبري في تهذيب الآثار ١/ ٢٩٤ (٦٠٥) عن أبي كُريب عن يحيى، به. والطَّبراني في المعجم الكبير ١١/ ٢٦ (١٠٩٤٥) عن النَّسائي، به.
كما أخرجه البخاري في الصحيح (٤٢٧٩) عن علي بن عبد الله، عن جرير عن منصور، به.
ومُسلم في الصحيح (١١١٣) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير عن منصور، به.
(¬٦) النوادر والزِّيادات ٢/ ٢٣.
(¬٧) النوادر ٢/ ٢٤، والذخيرة ٢/ ٥١٤.
(¬٨) الذخيرة ٢/ ٥١٤.