كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)
قال أبو عُبيدٍ (¬١): وقد يكونُ الأسيفُ: الحزينَ، ويكونُ: العبدَ. وأمَّا في هذا الحديث، فالعَسِيفُ المذكورُ فيه: الأجِيرُ، كما قال مالكٌ، ليس فيه اختِلاف.
وفي هذا الحديثِ ضُروبٌ من العِلم؛ منها: أنَّ أولى الناسِ بالقضاءِ بينَ الناسِ (¬٢) الخليفةُ، إذا كان عالمًا بوجوهِ القضاء (¬٣).
ومنها، أنَّ المُدَّعيَ أولى بالقولِ، والطالبَ أحَقُّ أن يتَقدَّمَ بالكلام وإن بَدَأ المطلوب (¬٤).
ومنها: أنَّ الباطِلَ من القضايا (¬٥) مَردودٌ، وما خالَفَ السنةَ الواضِحةَ من ذلك فباطلٌ.
ومنها: أنَّ قَبْضَ من قُضِيَ له بما قُضِيَ له به، إذا كان خطَأ وجَوْرًا وخِلافًا للسنَّةِ الثابِتَة، لا يُدْخِلُه قَبْضُه في مِلْكِه، ولا يصحُّ (¬٦) ذلك له، وعليه رَدُّه (¬٧).
ومنها: أنَّ للعالم أن يُفْتِيَ في مِصْرٍ فيه من هو أعْلَمُ منه إذا أفْتَى بعِلْم، ألا ترَى أن الصحابةَ كانوا يُفتُونَ في عَهْدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٨)؟
---------------
(¬١) غريب الحديث ١/ ١٥٨ - ١٥٩. والقول السَّابق عن أبي عمرو الشَّيْباني من جملة ما ذكره أبو عُبيد عنه.
(¬٢) قوله: "بين الناس" لم يرد في الأصل، وهو ثابت في ش ٤.
(¬٣) انظر: إكمال المعلم للقاضي عِيَاض ٥/ ٢٧٤.
(¬٤) عمدة القاري للعيني ١٣/ ٢٧٣.
(¬٥) في ر ١: "القضاء".
(¬٦) في ش ٤: "يصحّح"، والمثبت من الأصل، ر ١.
(¬٧) عمدة القاري للعيني ١٣/ ٢٧٣.
(¬٨) انظر: إكمال المعلم للقاضي عياض ٥/ ٣٧٤، وقال ابن حجر في فتح الباري ١٢/ ١٤١: وفيه جواز استفتاء المفضول مع وجود الفاضل، وقال: وفيه أنَّ الصَّحابة كانوا يُفتون في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي بلده.
وقد عقد ابن سَعْدٍ في الطبقات الكبرى ٢/ ٣٣٤ - ٣٥٤ بابين لمن كان يُفتي بالمدينة ويُقتدى به، وأهل العلم والفتوى من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فليراجع.