كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)
وعن الثوريِّ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: ليس على المرجوم جلدٌ، بلَغَنا أنَّ عمرَ رجَم ولم يجلِدْ (¬١).
وفي هذه المسألةِ قولٌ ثالثٌ (¬٢)، وهو أنَّ الثيِّبَ من الزُّناةِ إن كان شابًّا رُجِم، وإن كان شيخًا جُلِد ورُجِم. رُوي ذلك عن مسروقٍ (¬٣)، وقالت به فرْقةٌ من أهلِ الحديثِ.
أخبرنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى المروزيُّ، قال: حدَّثنا خلَفُ بنُ هشام البزَّارُ، قال: حدَّثنا أبو شهابٍ (¬٤)، عن الأعمشِ، عن مسلم، عن مسروقٍ، قال: البِكرَانِ يُجلَدانِ ويُنْفَيان سَنةً، والثيِّبان يُرجمان، والشيخانِ يُجلَدان ويُرْجَمان (¬٥).
فهذا ما لأهلِ السنة من الأقاويلِ في هذا البابِ، وأمَّا أهلُ البدع (¬٦)،
---------------
(¬١) أخرجه عبد الرَّزاق في المصنَّف (١٣٣٥٧).
(¬٢) انظر المحلى لابن حَزْم ١١/ ٢٣٤ وذكر بعض من ذهب إليه.
(¬٣) كما روي عن أبي بن كعبٍ، وأبي ذَرٍّ، وقتادة كما في المحلى لابن حَزْم ١١/ ٢٣٤.
(¬٤) هو أبو شهاب الحنّاط عبد ربه بن موسى.
(¬٥) أخرجه عبد الرَّزاق في المصنَّف (١٣٣٦١) عن الثَّوري، عن الأعْمش، به. وابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٣٨٤) عن أبي معاوية عن الأعْمش، به. ولفظه: "البكران يُجلدان ويُرجمان"! وابن حزم في المحلى ١١/ ٢٣٤ دون أن يُسنده.
ومثل هذا القول مرويٌّ عن أبي بن كعب كما في المصنَّف لابن أبي شيبة (٢٩٣٨٢)، والسُّنة للمروزي (٣٦٠)، ورُوي مرفوعًا عن أبيّ كما ذكره ابن كثير ٢/ ٢٣٤ وعزاه لابن مردوية في تفسيره وساق إسناده وقال: هذا غريب من هذا الوجه، والإسناد فيه عمرو بن عبد الغفار الفُقَيْمي وهو متروك كما قال أبو حاتم، واتهمه ابن عدي بوضع الحديث، انظر: ميزان الاعتدال للذهبي ٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣.
(¬٦) كالرَّافضة والخوارج والمعتزلة، ولهذا فليس بغريب أن يُضمِّن من كتب في أحاديث العقيدة والسُّنَّة هذه المسألة ضمن قضايا السنة والعقيدة كالمروزي وابن أبي عاصم في السُّنَّة لهما، وغيرهما أيضًا.