كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)
والحسنُ (¬١)، والنَّخعيُّ (¬٢)، وقتادة (¬٣).
ورُوي عن عطاءٍ قال: كلُّ رقبةٍ وُلِدَت في الإسلام فهي تُجزئ (¬٤). وهو قولُ الزهريِّ فيمَن أحَدُ أبوَيْهِ مسلمٌ.
قال الأوزاعيُّ: سألتُ الزهريَّ: أيجزئُ عتقُ الصَّبيِّ المرضَع في كفارةِ الدم؟
قال: نعم؛ لأنَّه وُلِد على الفِطْرَةِ (¬٥). وهو قولُ الأوزاعيِّ.
وقال أبو حنيفةَ: إذا كان أحَدُ أبوَيْهِ مؤمنًا، جاز عِتْقُه في كفارَةِ القتل (¬٦).
وهو قولُ الشافعيِّ (¬٧)، إلَّا أنَّ الشافعيَّ يَسْتَحِبُّ ألا يُعتِقَ إلَّا من يتكلَّمُ بالإيمانِ.
واخْتَلَف قولُ مالِكٍ وأصحابِه على هذين القولَيْن (¬٨)، إلَّا أنَّ مالِكًا يُراعى إسْلامَ الأبِ، ولا يَلْتَفِتُ إلى الأُمِّ.
وأمَّا الصبيُّ من السَّبْي، فسنذْكُرُ حُكْمَه في الصلاةِ عليه إذا مات، في بابِ أبي الزِّنَادِ (¬٩) إن شاء الله.
وقال سفيانُ الثوريُّ فيما روى عنه الأشْجَعيُّ، قال: لا يُجزئ في كفارةِ القتلِ الصبيُّ، ولا يُجزئ إلَّا رقبةٌ مسلمةٌ؛ من صام وصلَّى.
---------------
(¬١) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٤/ ٢٦٦ (١٠١٠٣)، وأشار إليه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ١٠٣٢.
(¬٢) أخرجه ابن جرير في التفسير ٤/ ٢٦٦ (١٠١٠٥)، و ٤/ ٢٦٧ (١٠١٠٧)، وحكاه ابن أبي حاتم، وانظر: المصنَّف لعبد الرزّاق (١٦٨٣١).
(¬٣) أخرجه عبد الرزّاق (١٦٨٣١) عن معمر، عن قتادة، بمعناه.
(¬٤) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٤/ ٢٦٧ (١٠١٠٩)، وابن أبي حاتم في التفسير ٣/ ١٠٣٢ (٥٧٨٦)، وانظر: المصنَّف لعبد الرزّاق (١٦٨٣٦).
(¬٥) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٤/ ٢٨. وقد أخرجه المصنّف بسنده في الحديث العاشر من باب أبي الزناد من هذا الكتاب.
(¬٦) ينظر: بدائع الصنائع ٥/ ١١٠.
(¬٧) ينظر: روضة الطالبين للنووي ٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦.
(¬٨) ينظر: النوادر والزيادات لابن أبي زيد ١٢/ ٥٠٧.
(¬٩) الحديث العاشر من باب أبي الزناد.