كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)

قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا بكرُ بنُ حمَّادٍ، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (¬١)، قالا جميعًا: حَدَّثَنَا سفيانُ، قال: حَدَّثَنَا الزُّهْريُّ، قال: سمِعتُ سليمانَ بنَ يسَارٍ يقولُ: سَمِعْتُ ابنَ عبَّاسٍ يقولُ: إنَّ امرأةً من خَثْعَمَ سألتْ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَدَاةَ النَّحْرِ والفضلُ ردْفُه، فقالت: إنَّ فَريضةَ الله في الحجِّ على عبادِه أدْرَكَتْ أبي وهو شَيْخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ أن يَستمسِكَ على الراحلةِ، فهل ترَى أن أحُجَّ عنه؟ قال: "نعم" (¬٢).
قال الحميديُّ: وحَدَّثَنَا سفيانُ، قال: كان عمرُو بنُ دينَارٍ حَدَّثَنَاه أوَّلًا عن الزُّهْريِّ، عن سليمانَ بنِ يسَارٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، وزادَ فيه: فقالت: يا رسولَ الله، أو ينفَعُه ذلك؟ قال: "نَعَمْ، كما لو كان على أحَدِكم دَيْنٌ فقَضَاه". فلما جاءنَا الزهريُّ، تفقَّدْتُ هذا، فلم يَقُلْه (¬٣).
واختَلَفَ العلماءُ في تأويلِ هذا الحديثِ ومعنَاه، ونحنُ نذكُرُ ذلك إنْ شاء اللهُ ونُبيِّنُه، ولا قُوَّةَ إلَّا باللّه.
---------------
(¬١) لعله في مسنده ولم يذكره ابن حجر في المطالب العالية، أو البوصيري في إتحاف الخيرة، لأنَّه ليس من الزَّوائد، ولكن البيهقي أخرجه من طريق مُسدد في السنن الكبرى ٥/ ١٧٩ عن أبي الحسن علي بن أحمد بن عَبْدان، عن أحمد بن عُبيد الصَّفار، عن إسماعيل بن إسحاق، عن مُسدَّد وعلي بن المديني، به.
(¬٢) أخرجه الشافعي في المسند، ص ١٠٨، وأحمد في المسند ٣/ ٣٧٨ (١٨٩٠) كلاهما عن سفيان، به.
والدَّارمي ٢/ ٤٠ عن محمد بن يوسف، عن سفيان، به. والنَّسائي في المجتبى ٥/ ١١٧ عن قُتيبة، عن سفيان، به. وابن الجارود في المنتقي، ص ١٣٢ (٤٩٧) عن ابن المقرئ وعبد الله بن هاشم وعلي بن خَشْرم، كلهم عن سفيان، به. وابن خُزيمة ٤/ ٣٤٢ (٣٠٣٢) عن عبد الجبار بن العلاء، وعن علي بن خَشْرم، كلاهما عن سفيان، به. وإسناده صحيح، وتقدم في ١/ ٦٦٣.
(¬٣) هذا الكلام الأخير ورد عند الحُميدي والبيهقي، ومرَّ توثيق هذا عند تخريج هذه الطَّريق قبل قليل، وهذا السياق أيضًا عند الفَسَوي في المعرفة والتاريخ ٢/ ٧٢٩ - ٧٣٠ عن أبي بكر، عن سفيان، به. وفي سياقه زيادة وتوضيح أكثر فليراجع.

الصفحة 235