كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)
وفيه من الفِقْهِ: إباحَةُ ركوبِ نَفْسَيْن على دابّةٍ، وهذا ما لا خلافَ في جَوازِه، إذا أطاقَت الدّابّةُ ذلك (¬١).
وفيه: إباحَةُ الارْتِدَافِ، وذلك من التواضُع، والجليلُ من الرِّجَال جمِيلٌ به الارتدَافُ، والأنَفَةُ منه تجبرٌ وتكبرٌ، حَبَّبَ اللهُ إلينا الطَّاعَةَ برحمَتِه.
وفيه: بيانُ ما رُكِّبَ في الآدَمِيِّين من شَهَواتِ النِّساء، وما يُخافُ من النَّظَرِ إليهنَّ (¬٢)، وكان الفضلُ بنُ عبَّاسٍ من شُبَّانِ بني هاشم، بل كان أجمَلَ أهْلِ (¬٣) زمَانِه فيما ذكروا (¬٤).
وفيه: دليلٌ على أنَّ الإمَامَ يجبُ عليه أن يَحُولَ بينَ الرِّجال والنِّساء في التأمُّلِ والنَّظَرِ (¬٥)، وفي معنى هذا مَنع النِّساء اللَّواتي لا يُؤمَنُ عليهنَّ ومنهنَّ الفِتْنةُ من الخُروج والمشي في الحواضِر والأسْوَاقِ، وحيثُ ينظُرْنَ إلى الرِّجال، قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ما تركتُ بعدي فتنةً أضرَّ على الرِّجالِ من النِّساء" (¬٦). وفي قولِ الله عزَّ وجلَّ: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} الآيةَ [النور: ٣٠]، ما يكفي لمن تَدَبَّر كتابَ الله ووفِّقَ للعَمَلِ به.
حَدَّثَنَا أحمدُ، قال: حَدَّثَنَا مَسْلمَةُ، قال: حَدَّثَنَا جعفرٌ، قال: حَدَّثَنَا يونسُ بنُ
---------------
(¬١) انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطّال ٤/ ١٨٧.
(¬٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطّال ٤/ ١٨٧، وفتح الباري لابن حجر ٤/ ٧٠.
(¬٣) هذه اللفظة سقطت من الأصل، وهي ثابتة في ش ٤.
(¬٤) انظر: الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ٤/ ٥٥، وذكر هذا المصنّف في الاستيعاب ترجمة (٢٠٨٣)، وهذا الوصف ورد في بعض الروايات كما أشار إلى ذلك ابن حجر في فتح الباري ٤/ ٦٨.
(¬٥) انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطَّال ٤/ ١٨٧.
(¬٦) رُوي هذا الحديث عن أكثر من صحابي، منهم: أسامة بن زيد، أخرجه البخاري في الصحيح (٥٠٩٦)، ومسلم في الصحيح (٢٧٤٠ - ٢٧٤١)، وغيرهما.