كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)

حديثٌ ثانٍ لابن شِهاب، عن عليِّ بن حُسَين مرسَلٌ، يتّصلُ من وجوهٍ صِحَاح
مالكٌ (¬١)، عن ابنِ شهابٍ، عن عليِّ بنِ حُسينِ بنِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ، قال: كان رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم - يُكبِّرُ في الصلاةِ كلّما خفَضَ ورفَع، فلم تزلْ تلك صلاتَه حتى لقيَ الله.
ولا أعلمُ بينَ رواةِ "الموطأ" خلافًا في إرسالِ هذا الحديثِ. وروَاه عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ (¬٢)، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عليِّ بنِ حُسين، عن أبيه. وروَاه عبدُ الرحمن بنُ خالدِ بنِ نَجِيح (¬٣)، عن أبيه، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عليِّ بنِ الحسينِ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ. ولا يَصحُّ فيه إلا ما في "الموطأ"، مرسلٌ.
وقد أخطأ فيه أيضًا محمدُ بنُ مُصعبٍ القَرْقسانيُّ (¬٤)؛ فروَاه عن مالكٍ، عن الزُّهْريِّ، عن سالم، عن أبيه. ولا يصحُّ فيه هذا الإسنادُ، والصوابُ عندَهم ما في "الموطأ".
---------------
(¬١) الموطأ ١/ ١٢٥ (١٩٧).
(¬٢) هو الخفَّاف، فيه ضعفٌ مُحتملٌ، وهو حسن الحديث. انظر: تهذيب الكمال للمزي ١٨/ ٥٠٩ - ٥١٦، وتحرير التقريب ٢/ ٣٩٨.
(¬٣) وعبد الرحمن هذا رجلٌ ضعيف قال عنه ابن عبد البر في الحديث السادس ليحيى بن سعيد عن مالك: ضعيفٌ لا يُحتج به، وقال الذَّهبي في المُغني في الضُّعفاء ٢/ ٣٧٩: قال ابن يونس: منكر الحديث.
(¬٤) وهو ضعيفٌ أيضًا بالرَّغم من قول ابن حجر في التَّقريب (٦٣٠٢): صدوق كثير الغلط، فقد ضعّفه عدد من النُّقاد، انظر: تهذيب الكمال للمزي ٢٦/ ٤٦٠ - ٤٦٥، وتحرير التقريب ٣/ ٣١٨. وبهذا يتبيَّن أنَّ هؤلاء الذين خالفوا ووصلوا الحديث لا يُحتج بهم على جمهور الثقات من رواة الموطأ، والله أعلم.

الصفحة 294