كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)
ورواه أبو عاصم وعَمْرُو بنُ مرزوقٍ، عن شعبةَ، عن الحسنِ بنِ عمرانَ، عن عبدِ الله بنِ عبدِ الرحمن بنِ أبزَى، عن أبيه، أنَّه صلَّى مع النبيِّ - صلي الله عليه وسلم - فلم يكنْ يُتمُّ التكبيرَ (¬١). هذا لفظُ أبي عاصم، واتفَقا على عبدِ الله بنِ عبدِ الرحمن. وأما ابنُ أبي شيبةَ ومحمودُ بنُ غيلانَ فقالا فيه: سعيدُ بنُ عبدِ الرحمن. وعبدُ الله وسعيدٌ أخوان، وكلاهما يروي عن أبيه عبدِ الرحمن بنِ أبزَى.
وروَى هذا الخبرَ بُندارٌ (¬٢)، عن أبي داودَ الطيالسيِّ، عن شعبةَ، عن الحسنِ بنِ عمرانَ، عن ابنِ عبدِ الرحمن بنِ أبزَى، عن أبيه، قال: صليتُ مع النبيِّ - صلي الله عليه وسلم - فلم يُتمَّ التكبيرَ، وصليتُ مع عمرَ بنِ عبدِ العزيز فلم يُتمَّ التكبيرَ.
وذكر ابنُ أبي شيبة (¬٣)، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: أولُ من نقَص التكبيرَ زيادٌ (¬٤).
---------------
(¬١) أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى ٥/ ٤٦٢، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٣٠٠ حديث أبي عاصم، ولفظ ابن سعد: فكان إذا خفض لا يكبر، قال: يعني في السجود، ولفظ البخاري: وكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خفض ورفع، وكلاهما قال: عبد الله بن عبد الرحمن. أما حديث عمرو بن مرزوق فأخرجه الطَّحاوي في شرح معاني الآثار ولم يبين إسناده ومتنه، وإنما أحال على رواية سابقة، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٠٩، وذكر أن فيه حديثَ عمرو عن ابن عبد الرحمن ولم يُسمِّه، أمَّا في المتن: فكان لا يُتم التكبير.
(¬٢) هو محمد بن بشار، وأخرج حديثه البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٣٠٠ عن شعبة، به. وأبو داود في السنن كما مرَّ عنه وقرن حديثه بحديث البخاري، والجملة الأخيرة، وهي قول الحسن: وصليت مع عمر بن عبد العزيز: لم يذكرها إلا البخاري وقال: لا يصحَّ.
والحديث بالإضافة إلى الاختلاف في سنده ومتنه كما مرَّ ضعيفٌ، فقد نقل البخاريُّ عن أبي داود الطيالسي كما في التاريخ أنَّ الحديث لا يصحّ، وقال النَّسائي في الإغراب، ص ١٠٦: هذا حديثٌ مُنكر، وقد تفرّد به الحسن بن عمران. وقال ابن حجر في فتح الباري ٢/ ٢٦٩: وقال الطبري والبزَّار: تفرّد به الحسن بن عمران وهو مجهولٌ، هذا عدا عن الاختلاف في عبد الرحمن بن أبزى أهو صحابي أم لا؟ فقد اختلف في ذلك.
(¬٣) المصنَّف (٢٥١٥).
(¬٤) أخرج البزّار في مسنده (١٩٢٨) عن ابن مسعود، أنَّ أول من نقص في التكبير الوليد بن عُقبة، ثم قال: نقصوها نقصهم الله. وروى العسكري في الأوائل، ص ٢٤٠ وابن أبي عروبة في الأوائل كذلك، ص ١٥٧، أن أول من نقص التكبير معاوية.