كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)
وكان سالمٌ ناسِكًا يَلبَسُ الصُّوفَ، وكان فقيهًا جليلًا، أحدَ الفُقهاء العشَرة منَ التابعينَ بالمدينة (¬١)، وكان حَسنَ الخُلُق، مُداعِبًا، له أخبارٌ ظريفةٌ معَ أشْعبَ الطَّمِع (¬٢).
وكان أسمرَ شديدَ السُّمْرة، يَخضِبُ بالحِنّاء. أُمُّه أُمُّ وَلَد. رَوى عنه القاسمُ بن محمد.
ذَكَر الحَسنُ الحُلْواني، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ الهيثم، قال: حدَّثنا حَنْظَلة، عن القاسم، أنَّ سالمَ بنَ عبد الله، قال: لو فاتَني من الجُمُعة ركعةٌ، ما زدتُ على أنْ أركعَ إليها ركعةً أخرى.
وكان سالمٌ سريعَ الكلام. وذَكَر الحُلْوانيُّ، عن سُليمانَ بن حَرْب، عن حَمّاد بن زَيْد، عن أيّوبَ، قال: سمعتُ سالمًا يُسألُ عن التيمُّم، فقال: ضَرْبةٌ للوَجْه، وضربةٌ لليدَيْن إلى المِرْفَقين، وكان سريعَ الكلام.
قال الحُلْواني: وحدَّثنا المُعَلَّى بنُ أسَد (¬٣)، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بن مُختار، عن عليِّ بن زَيْد، عن سَعِيد بن المُسيِّب، قال: قال لي عبدُ الله بن عُمر: هل تَدْري لِمَ سَمَّيتُ ابني سالمًا؟ قلت: لا، قال: باسم سالم مَوْلى أبي حُذَيفة. وهل تدري لِمَ سَمَّيتُ ابني واقدًا؟ قلت: لا، قال: باسم واقِد بن عبد الله اليَربُوعي. وهل تدري لِمَ سَمَّيتُ ابني عبدَ الله؟ قلت: لا، قال: باسم عبدِ الله بن رَواحة (¬٤).
---------------
(¬١) مرّ ذكر الفُقهاء السبعة وأسمائهم، وبعضهم يُضيف إلى السَّبعة: سالم بن عبد الله، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وأبان بن عثمان بن عفان، ويُطلقون عليهم اسم الفقهاء العشرة.
(¬٢) انظر ترجمة أشعب وبعضًا من حكاياته: تاريخ مدينة السلام للخطيب ٧/ ٥٠١ - ٥١٠، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٩/ ١٤٧ - ١٦٣، وشخصية أشعب مختلَف فيها، وأخباره غير دقيقة.
(¬٣) في تاريخ دمشق: "المُعلَّى بن راشد" وهو خطأ، فمُعلّى بن راشد شيخ مُعلَّى بن أسد. لا سيما أن في رواية ابن عساكر: أخو بَهْزٍ، وبَهْزٌ هو ابن أسد.
(¬٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/ ١٥٩، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٠/ ٥١ من طريق يعقوب بن شيبة، عن مُعلَّى، به.