كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)
حديثٌ أولُ لابن شِهاب، عن سالم مُسنَدٌ
مالكٌ (¬١)، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عُمر، عن أبيه (¬٢)، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا افْتَتحَ الصَّلاةَ رفَعَ يدَيْه حَذْوَ مَنكِبيه، وإذا رفَع رأسَه من الركُوع رفَعَهُما كذلك وقال: "سَمِع اللهُ لمن حَمِدَه، ربَّنا ولكَ الحمدُ"، وكان لا يفعلُ ذلك في السُّجُود.
هكذا رواه يحيى عن مالك، لم يَذكرْ فيه الرفعَ عندَ الانحطاطِ إلى الركوع (¬٣)، وتابَعه على ذلك جماعةٌ من الرُّواة لـ "الموطّأ" عن مالك؛ منهم: القَعْنَبيُّ (¬٤)، وأبو مصعب (¬٥)، وابنُ بُكَيْر، وسعيدُ بنُ الحكَم بن أبي مريم، ومَعْنُ بنُ عيسى، والشافعيُّ (¬٦)،
---------------
(¬١) الموطأ ١/ ١٢٣ - ١٢٤ (١٩٦).
(¬٢) قوله: "عن أبيه" سقط من الأصل.
(¬٣) قال الدَّارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك، ص ٦٧ - ٦٨: روى مالك في الموطأ عن الزهري عن سالم ... ولم يذكر رفعه يديه عند التكبير للركوع، ورواه عنه جماعة في غير الموطأ فذكروا فيه رفع اليدين عند التكبير للركوع، منهم: يحيى القطان وابن مهدي وغيرهما، وكذلك رواه أصحاب الزهري عنه، وهو الصواب خلاف ما في الموطأ.
(¬٤) روايته للموطأ، ص ١٣٩ (١٠٩)، ومسند الموطأ للجَوْهري (١٧٦)، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١١٤ من طريق إسماعيل القاضي، عنه.
لكن رواه البخاري في صحيحه (٧٣٥) عن القعنبي، به، وذكر: إذا كبر للركوع. وقال ابن حجر في فتح الباري ٢/ ٢١٨: وفي روايته هذه عن مالك خلاف ما في روايته عنه في الموطأ، وقد أخرجه الإسماعيلي من روايته بلفظ الموطأ.
(¬٥) روايته للموطأ (٢٠٤)، لكن رواه البَغَوي في شرح السنة ٣/ ٢٠ (٥٥٩) عن أبي الحسن الشِّيرَزِي، عن زاهر بن أحمد، عن أبي إسحاق الهاشمي، عن أبي مُصعب، بذكر: "وإذا ركع" خلاف ما في روايته للموطأ.
(¬٦) المسند، له (٢١١)، وفي الأم ٧/ ٢٠٠، والبيهقي في معرفة السنن ٢/ ٤٠٥ (٣٢٢٩)، وحلية الأولياء لأبي نُعيم ٩/ ١٥٧، ورواه من غير طريق مالك وأثبت فيه التكبير ورفع اليدين للركوع كما في المستخرج لأبي عوانة ١/ ٤٢٣ (١٥٧٣)، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي ٢/ ٤٥٤ (٣٢١٨).