كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)
غريبٌ: رأيتُك تَرفَعُ يدَيْكَ إذا أرَدْتَ الرُّكوعَ، ونحنُ عندَنا لا نَفعَلُ ذلك، أفَتَراه يَنقُصُ من الصَّلاةِ إذا لم نَفعَلْ؟ فقال: ما أدري، أمّا نحنُ فنَفعَلُه (¬١)، وهو أكثرُ عندَنا وأثبتُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه. وقال بعضُ أصحابِه: له بكلِّ إشارةٍ عَشْرُ حَسَنات، بكلِّ أُصْبَع حَسَنة (¬٢).
قيلَ لأبي عبد الله: تذهبُ إلى رفعِ اليَدَين في القِيام من اثنتين أيضًا؟ (¬٣)، فقال: لا، أنا أذهَبُ إلى حديثِ سالم عن أبيه، ولا أذهَبُ إلى حديثِ وائل بن حُجْر؛ لأنّه مختَلَفٌ في ألفاظِه؛ حديثُ عاصم بن كُلَيْبٍ خِلافُ حديثِ عَمْرو بن مُرّة.
قال الأثْرَمُ: وسمِعتُه غيرَ مَرّةٍ يُسألُ عن رَفْع اليدَيْن عندَ الرُّكوع، وإذا رفَع رأسَه، فقال: ومَن يشكُّ في ذلك؟ كان ابنُ عمرَ إذا رأى من لا يَرفَعُ حَصَبَه.
قال: وحدَّثنا أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل (¬٤) - قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: سمعتُ زيدَ بنَ واقد، قال: سمعتُ نافعًا، قال: كان ابنُ عمرَ إذا رأى رجلًا لا يَرفعُ يديه حصَبه، وأمَره أن يَرفع (¬٥)
قال أبو عبد الله: وقد روَى غيرُ واحدٍ عن ابنِ لَهِيعَة (¬٦)، عن عبدِ الله بنِ
---------------
(¬١) انظر قريبًا منه في مسائل أحمد، رواية أبي داود (٢٣٥).
(¬٢) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله، ص ٧٠ (٢٥٣ مكرر).
(¬٣) انظر: مسائل أحمد رواية أبي داود، ص ٥١ (٢٣٦).
(¬٤) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله، ص ٧٠ (٢٥٣)، ومن طريق أحمد من غير رواية ابنه والأثرم أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث، ص ٢١٨، وأخرجه البيهقي في معرفة السنن ٢/ ٤٣٥ (٣٣٦١) من طريق الحاكم.
(¬٥) أخرجه الحميدي في مسنده (٦١٥) عن الوليد بن مسلم، به.
(¬٦) عبد الله بن لَهيعة، الكلام فيه معروف ومشهور، وهو إلى الضعف أقرب نظرًا لاختلاطه واحتراق كتبه، كما هو معروف.