كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)

وقد روَى جُوَيْرِيَةُ (¬١)، عن مالك، عن الزُّهريِّ، أنّ بعضَ أهل أمِّ سَلَمةَ زوج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أخبَرَه، أنَّ أمَّ سَلَمةَ كانت تَزيدُ "السَّيفَ" (¬٢).
قال أبو عُمر: هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، أعني: ابنَ شهاب، عن سالم وحمزة. وأمّا المتنُ فقد اختلَفَتِ الآثارُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فروَى مالكٌ (¬٣)، عن أبي حازم، عن سَهْلِ بنِ سعد، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن كان ففي الدَّارِ والمرأةِ والفرسِ" (¬٤)، يعني الشُّؤْمَ، فلم يَقطَعْ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث بالشُّؤْم.
ورُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "لا شُؤْمَ، واليُمنُ في الدَّارِ، والدَّابّةِ، والخادم"، وربَّما قال: "المرأة". وهذا أشبَهُ في الأصول، لأنَّ الآثارَ ثابتةٌ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "لا طِيَرةَ ولا شُؤْمَ ولا عَدْوى".
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوفيُّ، قال: حدَّثنا الهَيثَمُ بنُ خارِجَة، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيّاش، عن سليمانَ بنِ سُلَيم الطّائيِّ، عن يحيى بنِ جابرٍ الطّائيِّ (¬٥)، عن معاويةَ بنِ حَكيم،
---------------
(¬١) هو: جويرية بن أسماء البصري، وحديثه: أخرجه الدارقطني في غرائب مالك كما ذكر ابن حجر في تغليق التعليق ٢/ ٥٨، وذكر في فتح الباري ٦/ ٦٣ أن إسناده صحيحٌ، لكنه قال: لم ينفرد به جويرية، بل تابعه سعيد بن داود.
(¬٢) روى ابن وهب بسند ضعيف في الجامع ٢/ ٧٣٧ (٦٤٦) عن يزيد بن عياض، عن ابن شهاب، عن بعض أهل أم سلمة وذكره، وابن ماجة في السنن (١٩٩٥) بسند صحيح، أنَّ الزُّهري قال: حدثني أبو عُبيدة بن عبد الله بن زَمعة، أنَّ أمّه زينب حدثته عن أم سلمة، وذكره.
(¬٣) الموطأ (٢٧٨٦).
(¬٤) أخرجه البخاري (٥٠٩٥) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (١٩٩٤) عن عبد السلام، عن عاصم، عن عبد الله بن نافع، كلاهما: عن مالك، به، ورواه كذلك ابن وهب في جامعه ١/ ٥٥٧ (٦٤٥) وغيرهم.
(¬٥) في كل المصادر التي خرَّجت الحديث: "الكنائي"، فلعل لفظة الطائي اشتبهت عليه من الراوي الذي يليه، والله أعلم.

الصفحة 424