كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 6)

روى سُفيانُ بن عُيينة، عن سالم بن أبي حَفْصةَ، قال: لمّا أُتي الحجّاجُ بسعيدِ بن جُبير، قال: إنَّهُ شقيٌّ ابنُ كُسير، فقال: ما أنا إلّا سعيدُ بن جُبير، بذلك سمّاني أبواي، قال: لأقتُلنَّكَ، قال: إذًا أكُونَ كما سمّاني أبي سعيدًا. وقال: دعُوني أُصلِّي ركعتينِ. فقال الحجّاجُ: وجِّهُوهُ إلى قِبلةِ النَّصارى. فقال سعيدٌ: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: ١١٥]. قال: فضربَ عُنُقَهُ.
قال سُفيانُ: فلم يقتُل بعد سعيدِ بن جُبيرٍ إلّا رجُلًا واحِدًا (¬١).
قال أبو عُمر: هذا الحديثُ يُخرَّجُ في المُسندِ، لقولِ عبدِ الله بن عُمر للحجّاج: الرَّواحَ هذه السّاعةَ، إن كُنت تُريدُ السُّنَّة. ولقولِ سالم: إن كُنتَ تُريدُ أن تُصيب السُّنَّة، فاقصُرِ الخُطْبةَ وعجِّلِ الصَّلاة، وقولِ ابن عُمر: صدقَ.
وروى مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ: أنَّهُ كان شاهِدًا مع سالم وأبيهِ هذه القِصَّةَ مع الحجّاج، وذكر ذلك عبدُ الرَّزّاقِ (¬٢) وغيرُهُ، عن مَعْمر، عن الزُّهْريِّ، وذلك عند بعضِ (¬٣) أهلِ العِلم وَهَمٌ من مَعْمرٍ. وقال يحيى بن معينٍ: وهِمَ في ذلك مَعْمرٌ، وابنُ شِهابٍ لم يرَ ابنَ عُمرَ، ولا سمِع منهُ شيئًا. وقال أحمدُ بن عبدِ الله بن صالِح: وقد روى الزُّهْريُّ، عن عبدِ الله بن عُمر نحوَ ثلاثةِ أحاديث.
قال أبو عُمر: هذا مِمّا لا يُصحِّحُهُ أحدٌ سماعًا، وليس لابنِ شِهابٍ سماعٌ من ابن عُمر غيرُ حديثِ مَعْمرٍ هذا، إن صحَّ عنهُ.
وأمّا محمدُ بن يحيى الذُّهْليُّ النَّيسابُوريُّ، فقال: مُمكِنٌ أن يكونَ الزُّهْريُّ قد شاهدَ ابنَ عُمر مع سالم في قِصَّةِ الحجّاج، واحتجَّ بروايةِ مَعْمرٍ، وفيها:
---------------
(¬١) من قوله: "قد ذكرنا عبد الملك بن مروان" إلى هنا ورد في: ش ٤، ض، م.
(¬٢) سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٢٧، وتهذيب التهذيب ٩/ ٣٩٨، ضمن ترجمة الزُّهْري.
(¬٣) هذه الكلمة سقطت من ض، م.

الصفحة 440